الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٤٢٤ - حجة الوداع
«ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد. فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع» [١].
و في رواية أنه قال في تلك الخطبة: «ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ألا لا يجني جان على ولده، و لا مولود على والده، ألا إن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا، و لكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم، فسيرضى به» [٢].
و أقام أيام التشريق بمنى يؤدي المناسك و يعلم الشرائع، و يذكر اللّه، و يقيم سنن الهدي من ملة إبراهيم، و يمحو آثار الشرك و معالمها، و قد خطب في بعض أيام التشريق أيضا، فقد روى أبو داود بإسناد حسن عن سراء بنت نبهان قالت: خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الرءوس، فقال: أ ليس هذا أوسط أيام التشريق [٣]. و كانت خطبته في هذا اليوم مثل خطبته يوم النحر، و وقعت هذه الخطبة عقب نزول سورة النصر.
و في يوم النفر الثاني- الثالث عشر من ذي الحجة- نفر النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) من منى، فنزل بخيف بني كنانة من الأبطح، و أقام هناك بقية يومه ذلك، و ليلته، و صلى هناك الظهر و العصر و المغرب و العشاء، ثم رقد رقدة، ثم ركب إلى البيت، فطاف به طواف الوداع.
و لما قضى مناسكه حث الركاب إلى المدينة المطهرة، لا ليأخذ حظا من الراحة، بل ليستأنف الكفاح و الكدح للّه و في سبيل اللّه [٤].
[١] صحيح البخاري، باب الخطبة أيام منى ١/ ٢٣٤.
[٢] رواه الترمذي ٢/ ٣٨، ١٣٥، و ابن ماجة في الحج، مشكاة المصابيح ١/ ٢٣٤.
[٣] أبو داود. باب أي يوم يخطب بمنى ١/ ٢٦٩.
[٤] انظر لتفصيل حجة النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) صحيح البخاري كتاب المناسك ج ١ و ٢/ ٦٣١ و صحيح مسلم باب حجة النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و فتح الباري ج ٣ من شرح كتاب المناسك و ج ٨/ ١٠٣ إلى ١١٠ و ابن هشام ٢/ ٦٠١ إلى ٦٠٥، زاد المعاد ١/ ١٩٦، ٢١٨ إلى ٢٤٠.