الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٣٤٤ - أمر الشاة المسمومة
و لما قدم جعفر على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) تلقاه و قبله، و قال: «و اللّه ما أدري بأيهما أفرح؟ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر». [١]
و كان قدوم هؤلاء على أثر بعث الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري، يطلب توجيههم إليه، فأرسلهم النجاشي على مركبين، و كانوا ستة عشر رجلا، معهم من بقي من نسائهم و أولادهم، و بقيتهم جاءوا إلى المدينة قبل ذلك. [٢]
الزواج بصفية
ذكرنا أن صفية جعلت في السبايا حين قتل زوجها كنانة بن أبي الحقيق لغدره، و لما جمع السبي جاء دحية بن خليفة الكلبي، فقال: يا نبي اللّه، أعطني جارية من السبي.
فقال: اذهب فخذ جارية. فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال:
يا نبي اللّه أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة و بني النضير، لا تصلح إلا لك، قال: ادعوه بها. فجاء بها، فلما نظر إليها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «خذ جارية من السبي غيرها»، و عرض عليها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) الإسلام فأسلمت، فأعتقها و تزوجها، و جعل عتقها صداقها، حتى إذا كان بسد الصهباء راجعا إلى المدينة حلت، فجهزتها له أم سليم، فأهدتها له من الليل، فأصبح عروسا بها، و أولم عليها بحيس من التمر و السمن و السويق، و أقام عليها ثلاثة أيام في الطريق يا بني بها. [٣]
و رأى بوجهها خضرة، فقال: ما هذا؟ قالت: يا رسول اللّه، رأيت قبل قدومك علينا كأن القمر زال من مكانه، و سقط في حجري، و لا و اللّه ما أذكر من شأنك شيئا، فقصصتها على زوجي، فلطم وجهي. فقال: تمنين هذا الملك الذي بالمدينة [٤].
أمر الشاة المسمومة
و لما اطمأن رسول اللّه بخيبر بعد فتحها أهدت له زينب بنت الحارث،- امرأة سلام ابن مشكم- شاة مصلية، و قد سألت أي عضو أحب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها من السم، ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي
[١] زاد المعاد ٢/ ١٣٩.
[٢] محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري ١/ ١٢٨.
[٣] صحيح البخاري ١/ ٥٤، ٢/ ٦٠٤، ٦٠٦، زاد المعاد ٢/ ١٣٧.
[٤] نفس المصدر الأخير، و ابن هشام ٢/ ٣٣٦.