الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٣٧٥ - أخذ البيعة
و في رواية: لا يعضد شوكه، و لا ينفر صيده، و لا تلتقط ساقطته إلا من عرفها، و لا يختلى خلاه، فقال العباس: يا رسول اللّه إلا الإذخر، فإنه لقينهم و بيوتهم، فقال: إلا الإذخر.
و كانت خزاعة قتلت يومئذ رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بهذا الصدد: يا معشر خزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل فلقد كثر القتل إن نفع، لقد قتلتم قتيلا لأدينه، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين، إن شاءوا فدم قاتله، و إن شاءوا فعقله.
و في رواية: فقام رجل من أهل اليمن يقال له: (أبو شاة) فقال: اكتب لي يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اكتبوا لأبي شاه» [١].
تخوف الأنصار من بقاء الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) في مكة
و لما تم فتح مكة على الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم)- و هي بلده و وطنه و مولده- قال الأنصار فيما بينهم: أ ترون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا فتح اللّه عليه أرضه و بلده أن يقيم بها- و هو يدعو على الصفا رافعا يديه- فلما فرغ من دعائه قال: «ما ذا قلتم؟» قالوا: لا شيء يا رسول اللّه، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «معاذ اللّه المحيا محياكم، و الممات مماتكم».
أخذ البيعة
و حين فتح اللّه مكة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و المسلمين تبين لأهل مكة الحق، و علموا أن لا سبيل إلى النجاح إلا الإسلام، فأذعنوا له، و اجتمعوا للبيعة، فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على الصفا يبايع الناس، و عمر بن الخطاب أسفل منه، يأخذ على الناس، فبايعوه على السمع و الطاعة فيما استطاعوا.
و في المدارك [٢]: روى أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) لما فرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء، و هو على الصفا، و عمر قاعد أسفل منه، يبايعهن بأمره، و يبلغهن عنه، فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنكرة خوفا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يعرفها، لما صنعت بحمزة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أبايعكن على ألّا تشركن باللّه شيئا، فبايع عمر النساء على أن لا يشركن
[١] انظر لهذه الروايات صحيح البخاري ١/ ٢٢، ٢١٦، ٢٤٧، ٣٢٨، ٣٢٩، ٢- ٢/ ٦١٥، ٦١٧، و صحيح مسلم ١/ ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٣٩، و ابن هشام ٢/ ٤١٥، ٤١٦، و أبو داود ١/ ٢٧٦.
[٢] انظر مدارك التنزيل للنسفي تفسير آية البيعة.