الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٣٣٨ - بدء المعركة و فتح حصن ناعم
و في خيبر حصون و قلاع غير هذه الثمانية، إلا أنها كانت صغيرة لا تبلغ إلى درجة هذه القلاع في مناعتها و قوتها.
و القتال المرير إنما دار في الشطر الأول منها، أما الشطر الثاني فحصونها الثلاثة مع كثرة المحاربين فيها سلمت دون ما قتال.
بدء المعركة و فتح حصن ناعم
و أول حصن هاجمه المسلمون من هذه الحصون الثمانية هو حصن ناعم، و كان خط الدفاع الأولى لليهود لمكانه الإستراتيجي، و كان هذا الحصن هو حصن مرحب البطل اليهودي الذي كان يعد بالألف.
خرج علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بالمسلمين إلى هذا الحصن، و دعا اليهود إلى الإسلام، فرفضوا هذه الدعوة، و برزوا إلى المسلمين و معهم ملكهم مرحب، فلما خرج إلى ميدان القتال دعا إلى المبارزة. قال سلمة بن الأكوع: فلما أتينا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب* * * شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فبرز له عمي عامر فقال:
قد علمت خيبر أني عامر* * * شاكي السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عمي عامر، و ذهب عامر يسفل له، و كان سيفه قصيرا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فيرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبته فمات منه، و قال فيه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «إن له لأجرين و جمع بين إصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله [١]».
و يبدو أن مرحبا دعا بعد ذلك إلى البراز مرة أخرى، و جعل يرتجز بقوله:
قد علمت خيبر أني مرحب ... إلخ
فبرز له علي بن أبي طالب. قال سلمة بن الأكوع: فقال علي:
أنا الذي سمتني أمي حيدره* * * كليث غابات كريه المنظرة
[١] صحيح مسلم باب غزوة خيبر ٢/ ١٢٢، باب غزوة ذي قرد و غيرها ٢/ ١١٥، صحيح البخاري باب غزوة خيبر ٢/ ٦٠٣.