الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٢٢٨ - استعراض الجيش
صاحباه أبو بكر و عمر، فعمماه و ألبساه، فتدجج بسلاحه، و ظاهر بين درعين- أي لبس درعا فوق درع- و تقلد السيف، ثم خرج على الناس.
و كان الناس ينتظرون خروجه، و قد قال لهم سعد بن معاذ و أسيد بن حضير:
استكرهتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على الخروج، فردوا الأمر إليه، فندموا جميعا على ما صنعوا، فلما خرج قالوا له: يا رسول اللّه ما كان لنا أن نخالفك، فاصنع ما شئت، إن أحببت أن تمكث بالمدينة فافعل. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما ينبغي لنبيّ إذا لبس لأمته- و هي الدرع- أن يضعها، حتى يحكم اللّه بينه و بين عدوه [١]».
و قسم النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) جيشه إلى ثلاث كتائب:
١- كتيبة المهاجرين، و أعطى لواءها مصعب بن عمير العبدري.
٢- كتيبة الأوس من الأنصار، و أعطى لواءها أسيد بن حضير.
٣- كتيبة الخزرج من الأنصار، و أعطى لواءها الحباب بن المنذر.
و كان الجيش متألفا من ألف مقاتل، فيهم مائة دارع و خمسون فارسا [٢]، و قيل لم يكن من الفرسان أحد، و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم على الصلاة بمن بقي في المدينة، و أذن بالرحيل، فتحرك الجيش نحو الشمال، و خرج السعدان أمام النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يعدوان دراعين.
و لما جاوز ثنية الوداع رأى كتيبة حسنة التسليح منفردة عن سواد الجيش، فسأل عنها، فأخبر أنهم اليهود من حلفاء الخزرج [٣]، يرغبون المساهمة في القتال ضد المشركين، فسأل: هل أسلموا؟ فقالوا: لا. فأبى أن يستعين بأهل الكفر على أهل الشرك.
استعراض الجيش:
و عند ما وصل إلى مقام يقال له: (الشيخان) استعرض جيشه، فرد من استصغره و لم يره مطيقا للقتال، و كان منهم عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، و أسامة بن زيد، و أسيد بن
[١] رواه أحمد و النسائي و محاكم و ابن إسحاق.
[٢] قاله ابن القيم في الهدى ٢، ٩٢. و قال ابن حجر: هو غلط بين. و قد جزم موسى بن عقبة بأنه لم يكن معهم في أحد شيء من الخيل، و وقع عند الواقدي كان معهم فرس لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و فرس لأبي بردة (فتح الباري ٧/ ٣٥٠).
[٣] روى ذلك ابن سعد و فيه أنهم من بني قينقاع (٢/ ٣٤) و معلوم أن بني قينقاع كان قد تم إجلاؤهم عقب بدر.