الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٣١ - ٦- و كانت منها البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحامي
و منها أنهم قالوا: لا ينبغي للحمس أن يغطوا الأقط و لا يسلئوا السمن، و هم حرم، و لا يدخلوا بيتا من شعر، و لا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما داموا حرما [١].
و منها أنهم قالوا: لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به من الحل إلى الحرم إذا جاءوا حجاجا أو عمارا [٢].
و منها أنهم أمروا أهل الحل أن لا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس، فإن لم يجدوا شيئا فكان الرجال يطوفون عراة، و كانت المرأة تضع ثيابها كلها إلا درعا مفرجا ثم تطوف فيه و تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله* * * و ما بدا منه فلا أحله
و أنزل اللّه في ذلك: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف: ٣١]، فإن تكرم أحد من الرجل و المرأة فطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل ألقاها بعد الطواف، و لا ينتفع بها هؤلاء و لا أحد غيره [٣].
و منها أنهم كانوا لا يأتون بيوتهم من أبوابها في حال الإحرام، بل كانوا ينقبون في ظهور البيوت نقبا يدخلون و يخرجون منه، و كانوا يحسبون ذلك الجفاء برا و قد منعه القرآن:
كانت هذه الديانة- ديانة الشرك و عبادة الأوثان، و الاعتقاد بالوهميات و الخرافيات- ديانة معظم العرب، و قد وجدت اليهودية، و المسيحية، و المجوسية و الصابئية سبيلا للدخول في ربوع العرب.
و لليهود دوران- على الأقل- مثلوهما في جزيرة العرب:
الأول: هجرتهم في عهد الفتوح البابلية و الآشورية في فلسطين، فقد نشأ عن الضغط على اليهود، و عن تخريب بلادهم و تدمير هيكلهم على يد الملك بختنصر سنة ٥٨٧ ق. م.
و سبي أكثرهم إلى بابل أن قسما منهم هجر البلاد الفلسطينية إلى الحجاز، و توطن في ربوعها الشمالية [٤].
الدور الثاني: يبدأ من احتلال الرومان لفلسطين بقيادة بتطس الروماني سنة ٧٠ م، فقد نشأ عن ضغط الرومان على اليهود، و عن تخريب الهيكل و تدميره أن قبائل عديدة من
[١] نفس المصدر الأول ١/ ٢٠٢.
[٢] نفس المصدر الأول ١/ ٢٠٢.
[٣] ابن هشام ١/ ٢٠٢، ٢٠٣ و صحيح البخاري ١/ ٢٢٦.
[٤] قلب جزيرة العرب ص ١٥١.