الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٢٩ - ٦- و كانت منها البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحامي
له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر حمي ظهره، فلم يركب، و لم يجز و بره، و خلي في إبله يضرب فيها، لا ينتفع منه بغير ذلك، و في ذلك أنزل اللّه تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ، وَ لا وَصِيلَةٍ، وَ لا حامٍ، وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [المائدة: ١٠٣]، و أنزل: وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَ مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا، وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ [الأنعام: ١٣٩]، و قيل في تفسير هذه الأنعام غير ذلك [١].
و قد صرح سعيد بن المسيب أن هذه الأنعام كانت لطواغيتهم [٢] و في الصحيح مرفوعا: أن عمرو بن لحي أول من سيب السوائب [٣].
كانت العرب تفعل كل ذلك بأصنامهم، معتقدين أنها تقربهم إلى اللّه و توصلهم إليه، و تشفع لديه كما في القرآن: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [الزمر: ٣]، وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ، وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يونس: ١٨].
و كانت العرب تستقسم بالأزلام، و الزلم: القدح الذي لا ريش عليه، و كانت الأزلام ثلاثة أنواع: نوع فيه «نعم» و «لا» كانوا يستقسمون بها فيما يريدون من العمل من نحو السفر و النكاح و أمثالها. فإن خرج «نعم» عملوا به و إن خرج «لا» أخروه عامه ذلك حتى يأتوه مرة أخرى، و نوع فيه المياه و الدية، و نوع فيه «منكم» أو «من غيركم» أو «ملصق» فكانوا إذا شكوا في نسب أحدهم ذهبوا به إلى هبل، و بمائة جزور، فأعطوها صاحب القداح. فإن خرج «منكم» كان منهم وسيطا، و إن خرج عليه «من غيركم» كان حليفا، و إن خرج عليه «ملصق» كان على منزلته فيهم، لا نسب و لا حلف [٤].
و يقرب من هذا الميسر و القداح، و هو ضرب من ضروب القمار، و كانوا يقتسمون به لحم الجزور التي يذبحونها بحسب القداح.
و كانوا يؤمنون بأخبار الكهنة و العرافين و المنجمين؛ و الكاهن: هو من يتعاطى الاخبار عن الكوائن في المستقبل، و يدعي معرفة الأسرار، و من الكهنة من يزعم أن له تابعا من
[١] ابن هشام ١/ ٨٩، ٩٠.
[٢] صحيح البخاري ١/ ٤٩٩.
[٣] نفس المصدر.
[٤] محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري ١/ ٥٦، و ابن هشام ١/ ١٥٢، ١٥٣.