الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ١٢١ - ست نسمات طيبة من أهل يثرب
يقول؟ فإن كان حسنا قبلته، و إن كان قبيحا تركته، فمكثت حتى انصرف إلى بيته، فاتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فعرضت عليه قصة مقدمي، و تخويف الناس إياي، و سد الأذن بالكرسف، ثم سماع بعض كلامه، و قلت له: اعرض علي أمرك، فعرض علي الإسلام، و تلا على القرآن، فو اللّه ما سمعت قولا قط أحسن منه، و لا أمرا أعدل منه، فأسلمت و شهدت شهادة الحق، و قلت له: إني مطاع في قومي، و راجع إليهم، و داعيهم إلى الإسلام، فادع اللّه أن يجعل لي آية، فدعا.
و كانت آيته أنه لما دنا من قومه جعل اللّه نورا في وجهه مثل المصباح، فقال: اللهم في غير وجهي، أخشى أن يقولوا: هذه مثلة، فتحول النور إلى سوطه، فدعا أباه و زوجته إلى الإسلام فأسلما، و أبطأ عليه قومه في الإسلام لكن لم يزل بهم حتى هاجر بعد الخندق [١] و معه سبعون أو ثمانون بيتا من قومه، و قد أبلى في الإسلام بلاء حسنا، و قتل شهيدا يوم اليمامة [٢].
٥- ضماد الأزدي
- كان من أزد شنوءة من اليمن، و كان يرقي من هذا الريح، قدم مكة فسمع سفهاءها يقولون: إن محمدا مجنون، فقال: لو أني أتيت هذا الرجل لعل اللّه يشفيه على يدي، فلقيه، فقال: يا محمد، إني أرقي من هذا الريح، فهل لك؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن الحمد للّه نحمده و نستعينه، من يهده اللّه فلا مضل له، و من يضلله فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، أما بعد».
فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ثلاث مرات، فقال:
لقد سمعت قول الكهنة و قول السحرة و قول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، و لقد بلغن قاموس البحر، هات يدك أبايعك على الإسلام، فبايعه [٣].
ست نسمات طيبة من أهل يثرب
و في موسم الحج من سنة ١١ من النبوة- يوليو سنة ٦٢٠ م- وجدت الدعوة الإسلامية
[١] بل و بعد الحديبية فقد قدم المدينة و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، انظر ابن هشام ١/ ٣٨٥.
[٢] ابن هشام ١/ ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٤، ٣٨٥، رحمة للعالمين ١/ ٨١، ٨٢، مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ص ١٤٤، تاريخ إسلام للنجيبآبادي ١/ ١٢٧.
[٣] رواه مسلم، مشكاة المصابيح، باب علامات النبوة ٢/ ٥٢٥.