الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ١٢٤ - ٦- و قيل قبل الهجرة بسنة
الإسراء و المعراج
و بينا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في هذه المرحلة التي كانت دعوته تشق فيها طريقا بين النجاح و الاضطهاد، و كانت تتراءى نجوما ضئيلة تتلمح في آفاق بعيدة، وقع حادث الإسراء و المعراج.
[زمن حدوث الإسراء و المعراج]
و اختلف في تعيين زمنه على أقوال شتى:
١- فقيل: كان الإسراء في السنة التي أكرمه اللّه فيها بالنبوة
، اختاره الطبري.
٢- و قيل: كان بعد المبعث بخمس سنين
، رجح ذلك النووي و القرطبي.
٣- و قيل: كان ليلة السابع و العشرين من شهر رجب سنة ١٠ من النبوة
، و اختاره العلامة المنصور فوري.
٤- و قيل: قبل الهجرة بستة عشر شهرا
، أي في رمضان سنة ١٢ من النبوة.
٥- و قيل: قبل الهجرة بسنة و شهرين
، أي في المحرم سنة ١٣ من النبوة.
٦- و قيل: قبل الهجرة بسنة
، أي في ربيع الأول سنة ١٣ من النبوة.
وردت الأقوال الثلاثة الأول بأن خديجة رضي اللّه عنها توفيت في رمضان سنة عشر من النبوة، و كانت وفاتها قبل أن تفرض الصلوات الخمس، و لا خلاف أن فرض الصلوات الخمس كانت ليلة الإسراء [١]. أما الأقوال الثلاثة الباقية فلم أجد ما أرجح به واحدا منها، غير أن سياق سورة الإسراء يدل على أن الإسراء متأخر جدا.
و روى أئمة الحديث تفاصيل هذه الوقعة. و فيما يلي نسردها بإيجاز:
قال ابن القيم: أسري برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بجسده على الصحيح، من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، راكبا على البراق، صحبة جبريل عليهما الصلاة و السلام، فنزل هناك، و صلى بالأنبياء، إماما و ربط البراق بحلقة، باب المسجد.
[١] انظر لهذه الأقوال زاد المعاد ٢/ ٤٩، مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ص ١٤٨، ١٤٩، رحمة للعالمين ١/ ٧٦ و تاريخ إسلام للنجيبآبادي ١/ ١٢٤.