العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٩ - لابن هبيرة يوصي ابنه
و أشدها إضرارا به ثلاثة أشياء: الاستبداد، و التهاون، و العجلة.
بين حكيم و حكيم
و أشار حكيم على حكيم برأي فقبله منه. فقال له: لقد قلت بما يقول به الناصح الشفيق الذي يخلط حلو كلامه بمرّه، و سهله بوعره، و يحرّك الإشفاق منه ما هو ساكن من غيره، و قد وعيت النصح و قبلته؛ إذ كان مصدره من عند من لا يشكّ في مودّته و صفاء غيبه و نصح جيبه. و ما زلت بحمد اللّه إلى الخير طريقا واضحا، و منارا بيّنا.
للراسبي في الرأي الفطير
و كان عبد اللّه بن وهب الراسبيّ يقول: إياكم و الرأي الفطير. [١] و كان يستعيذ باللّه من الرأي الدّبريّ [٢] الخمير.
لعلي في رأي الشيخ
و كان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول: رأي الشيخ أحسن من مشهد الغلام.
لابن هبيرة يوصي ابنه
و أوصى ابن هبيرة ولده فقال: لا تكن أول مشير، و إياك و الهوى و الرأي الفطير.
و لا تشيرنّ على مستبد[و لا على و غد و لا على مسكون و لا على لجوج، و خف اللّه في موافقة هوى المستشير] [٣] ، فإن التماس موافقته لؤم، و الاستماع منه خيانة.
[١] الرأي الفطير: الرأي المعجّل به دون الإعمال و التبصر.
[٢] الرأي الدبريّ: الذي يسنح بعد فوات الفرصة.
[٣] التكملة من البيان و التبيين للجاحظ.