العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٠٩ - و فود طهفة بن أبي زهير النهدي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
قال له النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: إلى أين أبا ليلى؟قال: إلى الجنة. قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: إن شاء اللّه.
فلما انتهى إلى قوله:
و لا خير في حلم إذا لم تكن له # بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
قال له النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: لا يفضض اللّه فاك!فعاش مائة و ثلاثين سنة لم تنفضّ له سنّ، و بقي حتى وفد على عبد اللّه بن الزبير في أيامه بمكة و امتدحه، فقال له: يا أبا ليلى، إنّ أدنى و سائلك عندنا الشعر، لك في مال اللّه حقّان: حق برؤيتك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و حقّ بشركتك أهل الإسلام في فيئهم. ثم أحسن صلته و أجازه.
و فود طهفة بن أبي زهير النهدي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
لما قدمت و فود العرب على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، قام طهفة ابن أبي زهير، فقال: يا رسول اللّه، أتيناك من غوري تهامة بأكوار الميس [١] ، ترمى بنا العيس، نستحلب الصّبير، و نستخلب الخبير؛ و نستعضد البرير، و نستخيل الرّهام [٢] ، و نستخيل الجهام [٣] ، من أرض غائلة النّطاء، [٤] ، غليظة الوطاء، قد نشف المدهن [٥] و يبس الجعثن [٦] ، و سقط الأملوج [٧] ، و مات العسلوج [٨] ؛ و هلك الهديّ، و مات الودي [٩] ، برئنا يا رسول اللّه من الوثن و العنن [١٠] ، و ما يحدث الزمن؛ لنا دعوة السلام، و شريعة الإسلام، ما طمى
[١] أكوار الميس، الأكوار: الرحال، و الميس: شجر تصنع منه.
[٢] الرهام: الأمطار الضعيفة.
[٣] الجهام: السحاب الذي لا ماء فيه، و نستجيل: نراه جائلا يذهب هنا و هنالك.
[٤] النّطاء: البعد.
[٥] المدهن: ما حفره السّيل.
[٦] الجعثن: أصل النبات.
[٧] الاملوج: ورق شجر يشبه الطرفاء و السرو.
[٨] العسلوج: الغصن إذا يبس و ذهبت طراوته.
[٩] الودي: فسيل النحل.
[١٠] العنن: الاعتراض، يريد الشرك و الظلم.