العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٠٠ - وفود لقيط بن عامر بن المنتفق على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم
تعلمونه؛ و علم الغيث، يشرف عليكم آزلين مسنتين [١] فيظلّ يضحك، قد علم أن عونكم قريب.
قال لقيط: قالت: لن نعدم من رب يضحك خيرا.
و علم يوم الساعة. قلت: يا رسول اللّه، إني سائلك عن حاجتي فلا تعجلني.
قال: سل عما شئت.
قال: قلت: يا رسول اللّه، علّمنا مما لا يعلم الناس و مما تعلم؛ فإنا من قبيل لا يصدّقون تصديقنا أحدا؛ من مذحج التي تدنو إلينا، و خثعم التي توالينا، و عشيرتنا التي نحن منها.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: تلبثون ما لبثتم، ثم يتوفّى نبيّكم ثم تلبثون حتى تبعث الصيحة، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات، و الملائكة الذين عند ربك؛ فيصبح ربّك يطوف في الأرض و قد خلت عليه البلاد، فيرسل ربّك السماء بهضب [٢] من عند العرش، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل، و لا مدفن ميّت، إلا شقّت القبر عنه حتى تخلقه من قبل رأسه فيستوي جالسا، ثم يقول ربك: مهيم [٣] -لما كان فيه-فيقول: يا رب، أمس!اليوم!و العهده بالحياة يحسبه حديث عهد بأهله.
فقلت: يا رسول اللّه، كيف يجمعنا بعد ما تفرقنا الرياح و البلى و السباع؟ قال: أنبئك بمثل ذلك في إلّ [٤] اللّه، أشرفت على الأرض و هي مدرة [٥] يابسة فقلت: لا تحيا هذه أبدا، ثم ارسل ربّك عليها السماء فلم تلبث إلا أياما حتى أشرفت
[١] آزلين: قد صرتم في جدب و قحط، و مسنتين: قد أصابتكم الشدّة.
[٢] الهضب: المطر.
[٣] مهيم: كلمة يمانية و معناها: ما الأمر و ما الشأن.
[٤] في إلّ اللّه: أي في ربوبيته و قدرته و علمه.
[٥] المدرة: القطعة من المدر، و هو الطين.