العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٩٨ - وفود مذحج على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم
أجله فإنه لياط [١] مبرّأ من اللّه و رسوله، و أن ما كان لهم من دين و من رهن وراء عكاظ، فإنه يقضى إلى رأسه و يلاط بعكاظ و لا يؤخّر.
وفود مذحج على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم
وفد ظبيان بن حدّاد في سراة مذحج على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال بعد السلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و الثناء على اللّه عزّ و جل بما هو أهله.
الحمد للّه الذي صدع الأرض بالنبات، و فتق السماء بالرّجع [٢] . ثم قال: نحن قوم من سراة مذحج من يحابر بن مالك. ثم قال: فتوقّلت [٣] بنا القلاص؛ من أعالى الحوف و رءوس الهضاب، ترفعها عرر [٤] الرّبا و تخفضها بطنان الرقاق، و تلحقها دياجي الدّجى. ثم قال: و سروات الطائف كانت لبني مهلائيل بن قينان: غرسوا و ديانه و ذلّلوا خشانه، و رعوا قربانه. ثم ذكر نوحا حين خرج من السفينة بمن معه، قال فكان أكثر بنيه بناتا. و أسرعهم نباتا، عاد و ثمود، فرماهم اللّه بالدّمالق [٥] ، و أهلكهم بالصواعق. ثم قال: و كانت بنو هانئ من ثمود تسكن الطائف، و هم الذين خطّوا مشاربها، و أتوا جداولها، و أحيوا غراسها، و رفعوا عريشها. ثم قال: و إن حمير ملكوا معاقل الأرض و قرارها، و كهول الناس و أغمارها، و رءوس الملوك و غرارها، فكان لهم البيضاء و السوداء، و فارس الحمراء، و الجزية الصفراء؛ فبطروا النّعم، و استحقوا النّقم، فضرب اللّه بعضهم ببعض. ثم قال: و إن قبائل من الأزد نزلوا على عهد عمرو بن عامر، ففتحوا فيها الشرائع، و بنوا فيها المصانع، و اتخذوا الدسائع [٦] ؛ ثم ترامت مذحج بأسنّتها، و تنزّت بأعنّتها: فغلب العزيز أذلها، و قتل
[١] اللياط: الرّبا.
[٢] الرّجع: المطر.
[٣] توقّلت: صعدت.
[٤] العرر: جمع عرّة، و هي شحمة السنام العليا.
[٥] الدّمالق: الأملس المستدير من الحجارة.
[٦] الدسائع: الدساكر: الواحدة دسيعة.