العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٩٥ - وفود همدان على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم
لسطيح شاما. يملك منهم ملوك و ملكات، عدد سقوط الشّرفات، و كل ما هو آت آت. ثم قال:
إن كان ملك بني ساسان أفرطهم # فإنّ ذا الدّهر أطوار دهارير [١]
منهم بنو الصرح بهرام و إخوته # و الهرمزان و سابور و سابور
فربّما أصبحوا منهم بمنزلة # يهاب صولهم الأسد المهاصير [٢]
حثّوا المطيّ و جدّوا في رحالهم # فما يقوم لهم سرح و لا كور [٣]
و الناس أولاد علات فمن علموا # أن قد أقلّ فمحقور و مهجور
و الخير و الشرّ مقرونان في قرن # فالخير متّبع و الشرّ محذور [٤]
ثم أتى كسرى فأخبره، فغمه ذلك. ثم تعزّى فقال: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا يدور الزمان. فهلكوا كلهم في أربعين سنة.
وفود همدان على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم
قدم مالك بن نمط في وفد همدان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلقوه مقبلا من تبوك، فقال مالك بن نمط: يا رسول اللّه نصيّة [٥] من همدان، من كل حاضر و باد، أتوك على قلص نواج، متصلة بحبائل الإسلام، لا تأخذهم في اللّه لومة لائم، من مخلاف خارف و يام و شاكر، عهدهم لا ينقض، عن سنّة ماحل [٦] و لا سوداء عنقفير [٧] ، ما أقامت لعلع، و ما جرى اليعفور بصلّع [٨] .
[١] أفرطهم: تركهم، و دهارير: شديدة.
[٢] المهاصير: جمع مهصار: و هو الأسد، مأخوذة من الهصر، و هو الكسر و الجذب و الإمالة.
[٣] الكور: الرحل بأداته.
[٤] مقرونان في قرن: أي مرتبطان في سلك واحد.
[٥] النصيّة: خيار القوم.
[٦] الماحل: الساعي بالنميمة و الإفساد.
[٧] العنقفير: الداهية.
[٨] اليعفور: ولد الطبية، و لعلع: جبل و صلع: الأرض لانبات لها.