العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧٣ - جعفر و ابن الجهم
إذا سألت النّدى عن كلّ مكرمة # لم تلف نسبتها إلاّ إلى الهول
لو زاحم الشمس ألفى الشمس مظلمة # لو زاحم الصّمّ ألجاها إلى الميل [١]
أمضى من الدهر إن نابته نائبة # و عند أعدائه أمضى من السّيل
و دخل شاعر من أهل الريّ. يقال له أبو يزيد، على عبد اللّه بن طاهر صاحب خراسان، فأنشده:
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا # من شادمهر و دع غمدان لليمن [٢]
فأنت أولى بتاج الملك تلبسه # من هوذة بن عليّ و ابن ذي يزن
فأمر له بعشرة آلاف درهم.
و دخلت ليلى الأخيليّة على الحجّاج فأنشدته:
إذا ورد الحجّاج أرضا مريضة # تتّبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها # غلام إذا هزّ القناة سقاها [٣]
فقال لها: لا تقولي غلام، و لكن قولي: همام. ثم قال: أي النساء أحبّ إليك أنزلك عندها؟قالت: و من نساؤك أيها الأمير؟قال: أم الجلاس بنت سعيد بن العاص الأموية، و هند بنت أسماء بن خارجة الفزارية، و هند بنت المهلب بن أبي صفرة العتكيّة. قالت: القيسية أحبّ إليّ. فلما كان من الغد دخلت عليه. قال: يا غلام، أعطها خمسمائة. قالت: أيها الأمير، أحسبها أدما [٤] . قال قائل: إنما أمر لك بشاء. قالت: الأمير أكرم من ذلك. فجعلها إبلا على استحياء، و إنما كان أمر لها بشاء أوّلا.
[١] الصمّ: الجبال
[٢] مرتفقا: ثابتا دائما، و شادمهر: موضع بنيسابور.
[٣] الداء العضال: المرض المستعصي و القناة: الرمح.
[٤] الأدم: البيض من الإبل، و هي أكرمها.