العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٨ - أبو مسلم و رؤبة
فأنتم تحسنون إذا ملكتم # و بعض القوم إن ملكوا أساءوا
أ أجعلكم و غيركم سواء # و بينكم و بينهم الهواء
هم أرض لأرجلكم و أنتم # لأيديهم و أرجلهم سماء
فقلت له: كم أعطى عليها؟قال: عشرين ألفا.
أبو مسلم و رؤبة
الأصمعي قال: حدثني رؤبة قال: دخلت على أبي مسلم صاحب الدعوة، فلما أبصرني نادى: يا رؤبة. فأجبته:
لبّيك إذ دعوتني لبّيكا # أحمد ربّا ساقني إليكا
الحمد و النّعمة في يديكا
قال: بل في يدي اللّه تعالى. قلت له: و أنت إذا أنعمت أجدت. ثم قلت: يأذن لي أمير المؤمنين في الإنشاد؟قال: نعم؛ فأنشدته:
ما زال يأتي الملك في أقطاره # و عن يمينه و عن يساره
مشمّرا لا يصطلي بناره # حتى أقرّ الملك في قراره
فقال: يا رؤبة، إنك أتيتنا و قد شفّ المال و استنفده الإنفاق، و قد أمرنا لك بجائزة، و هي تافهة يسيرة، و منك العود و علينا المعوّل، و الدهر أطرق مستتبّ [١] ، فلا تجعل بيننا و بينك الأسدّة [٢] . قال رؤبة: فقلت: الذي أفادني الأمير من كلامه أكثر من الذي أفادني من ماله.
و دخل نصيب بن رباح على هشام فأنشده:
إذا استبق الناس العلا سبقتهم # يمينك عفوا ثمّ صلّت شمالكا
فقال هشام: بلغت غاية المدح فسلني. فقال: يا أمير المؤمنين، يداك بالعطيّة أطلق
[١] الأطراف و المستتب: من أوصاف البعير، و هو الهزيل الذليل.
[٢] الأسدّة: الحواجز.