العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٨ - من حبيب إلى ابن أبي دواد
أعربت بها رثاثة هيئتي، و ضعف طاقتي!قال: أجل، فما الذي تمت به؟قال: ولادة تقرب من ولادتك، و جوار يدنو من جوارك، و اسم مشتق من اسمك. قال: أمّا الجوار فقد يمكن أن يكون كما قلت، و قد يوافق الاسم الاسم، و لكن ما علمك بالولادة؟قال: أعلمتني أمي أنها لما وضعتني قيل إنه ولد الليلة ليحيى بن خالد غلام و سمّي الفضل؛ فسمّتني فضيلا، إعظاما لا سمك أن تلحقني بك. فتبسم الفضل و قال: كم أتى عليك من السنين؟قال: خمس و ثلاثون. قال: صدقت، هذا المقدار الذي أتيت عليه، فما فعلت أمّك؟قال: توفيت رحمها اللّه، قال: فما منعك عن اللّحوق بنا فيما مضى؟قال: لم أرض نفسي للقائك، لأنها كانت في عامّية و حداثة تقعدني عن لقاء الملوك. قال: يا غلام أعطه لكل عام مضى من سنيه ألفا، و أعطه من كسوتنا و مراكبنا ما يصلح له. فلم يخرج من الدار إلا و قد طاف به إخوانه و خاصة أهله.
من حبيب إلى ابن أبي دواد
و كتب حبيب بن أوس الطائي إلى أحمد بن أبي دواد:
اعلم و أنت المرء غير معلّم # و افهم جعلت فداك غير مفهّم
أنّ اصطناع العرف ما لم توله # مستكملا كالثّوب ما لم يعلم [١]
و الشّكر ما لم يستثر بصنيعة # كالخطّ تقرؤه و ليس بمعجم [٢]
و تفنّني في القول إكثار و قد # أسرجت في كرم الفعال فألجم
و قال دعبل بن علي الخزاعي في طاهر بن الحسين صاحب خراسان:
أيا ذا اليمنين و الدّعوتين # و من عنده العرف و النّائل
أ ترضى لمثلي أنّي مقيم # ببابك مطّرح خامل
رضيت من الودّ و العائدات # و من كلّ ما امّل الآمل
بتسليمة بين خمس و ستّ # إذا ضمّك المجلس الحافل
و ما كنت أرضى بذا من سواك # أ يرضى بذا رجل عاقل
[١] يعلم: يطرز و يوشّى.
[٢] يستثر: يثار و يصحب الخط المعجم: المنقوط.