العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٨ - ابن سويد و أبو ساسان
معاوية و زيد ابن منية
العتبي عن أبيه قال: قدم زيد بن منية من البصرة على معاوية، و هو أخو يعلي بن منية صاحب الجمل، جمل عائشة رضي اللّه عنها، و متولي تلك الحروب، و رأس أهل البصرة؛ و كانت ابنة يعلي عند عتبة بن أبي سفيان؛ فلما دخل على معاوية شكا دينه، فقال: يا كعب، أعطه ثلاثين ألفا. فلما ولّى قال: و ليوم الجمل ثلاثين ألفا أخرى، ثم قال له: الحق بصهرك-يعني عتبة-فقدم عليه مصر. فقال: إني سرت إليك شهرين، أخوض فيهما المتالف [١] ، ألبس أردية الليل مرّة، و أخوض في لجج السراب أخرى، موقرا [٢] من حسن الظن بك، و هاربا من دهر قطم [٣] ، و من دين لزم، بعد غنى جدعنا به أنوف الحاسدين. فقال عتبة: إن الدهر أعاركم غنى، و خلطكم بنا ثم استردّ ما أمكنه أخذه، و قد أبقى لكم منّا ما لا ضيعة معه، و أنا رافع يدي و يدك بيد اللّه، فأعطاه ستين ألفا كما أعطاه معاوية.
ابن سويد و أبو ساسان
إبراهيم الشيباني قال: قال عبد اللّه بن علي بن سويد بن منجوف: أعدم أبي إعدامة بالبصرة و أنفض [٤] ، فخرج إلى خراسان فلم يصب بها طائلا. فبينا هو يشكو تعزّر الأشياء عليه، إذ عدا غلامه على كسوته و بغلته فذهب بهما، فأتى أبا ساسان حضين ابن المنذر الرقاشي فشكا إليه حاله، فقال له: و اللّه يا بن أخي، ما عمّك ممن يحمل محاملك، و لعلّي أن أحتال لك. فدعا بكسوة حسنة فألبسني إياها، ثم قال: امض بنا. فأتى باب و الى خراسان، فدخل و تركني بالباب، فلم ألبث أن خرج الحاجب فقال: أي عليّ بن سويد؟فدخلت إلى الوالي، فإذا حضين على فراش إلى جانبه، فسلمت على الوالي فردّ عليّ، ثم أقبل عليه حضين فقال: أصلح اللّه الأمير، هذا علي
[١] المتالف: أي ما فيه تلف للنفس و هلاك.
[٢] موقرا: مزوّدا محملا.
[٣] دهر قطم: دهر صئول.
[٤] و أنفض: أي لم يبق لديه شيء من مال و غيره.