العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١١ - لابن عبد ربه
فيا ربّ أخرجها فإنك مخرج # من الميت حيّا مفصحا بكلام
فتعلم ما شكري إذا ما قضيتها # و كيف صلاتي عندها و صيامي
و كتب أبو العتاهية إلى رجل وعده بعدة و مطله بها.
لا جعل اللّه لي إليك و لا # عندك ما عشت حاجة أبدا
ما جئت في حاجة أسرّ بها # إلا تثاقلت ثمّ قلت غدا
و كتب دعبل إلى رجل وعده وعدا و أخلفه:
أحسبت أرض اللّه ضيّقة # عني فأرض اللّه لم تضق
و جعلتني فقعا بقرقرة # فوطئتني وطئا على حنق [١]
فإذا سألتك حاجة أبدا # فاضرب بها قفلا على غلق
و أعدّ لي غلاّ و جامعة # فاجمع يديّ بها إلى عنقي [٢]
ما أطول الدّنيا و أوسعها # و أدلّني بمسالك الطّرق
لابن عبد ربه
و من قولنا في رجل كتب إليّ بعدة في صحيفة و مطلني بها:
صحيفة طابعها اللّوم # عنوانها بالجهل مختوم
يهدى لها و الخلف في طيّها # و المطل و التّسويف و اللّوم
من وجهه نحس و من قربه # رجس و من عرفانه شوم
لا تهتضم إن بتّ ضيفا له # فخبزه في الجوف هاضوم [٣]
تكلمه الألحاظ من رقّة # فهو بلحظ العين مكلوم [٤]
لا تأتدم شيئا على أكله # فإنه بالجوع مأدوم [٥]
[١] الفقع: البيضاء الرخوة من الكمأة و القرقرة: الأرض المطمئنة اللينة، و يقال للذّليل: هو أذلّ من فقع بقرقرة، لأنّه لا يمتنع على من اجتناه، أو لأنه يوطأ بالأرجل.
[٢] الجامعة: الغلّ و القيد، لأنها تجمع اليدين إلى العنف.
[٣] الهاضوم: الكثير الهضم.
[٤] تكلمه: تجرحه.
[٥] تأتدم: تأكل.