العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٦٠ - لعمر بن الخطاب
و القويّ به في سبيل اللّه، أي و الرامي به في سبيل اللّه» .
و روي عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول و هو قائم على المنبر:
وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [١] . ألا إنّ القوة الرمي. ألا إنّ القوة الرمي.
ألا إنّ القوة الرمي.
و كان أرمى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سعد بن أبي وقاص؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم دعا له فقال: اللهم سدّد رميته، و أجب دعوته. فكان لا يردّ له دعاء، و لا يخيب له سهم.
النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و رماة من أسلم
و ذكر أسامة بن زيد: أنّ شيوخا من أسلم حدّثوه، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم جاءهم و هم يرمون ببطحان، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ارموا يا بني إسماعيل، فقد كان أبوكم راميا، و أنا مع ابن الأدرع. فتعدّى القوم فقالوا: يا رسول اللّه، من كنت معه فقد نضل [٢] . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ارموا و أنا معكم كلكم. فانتضلوا ذلك اليوم ثم رجعوا بالسواء؛ ليس لأحد على أحد منهم فضل.
لعمر بن الخطاب
و قال عمر: ائتزروا و ارتدوا، و انتعلوا و احتفوا، و ارموا الأغراض، و القوا الرّكب، و انزوا على الخيل نزوا [٣] ، و عليكم بالمعدّيّة-أو قال: بالعربية-و دعوا التنعّم و زيّ العجم.
و قال أيضا: لن تخور قواكم ما نزوتم و نزعتم. يعني نزوتم على ظهور الخيل و نزعتم بالقسيّ.
[١] سورة الأنفال الآية ٦٠.
[٢] نضل: غلب في المناضلة، و هي المراماة.
[٣] انزوا: اقفزوا وثبوا.