العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٧ - النزع بالقوس
بكلّ مأثور على متنه # مثل مدب النّمل بالقاع
يرتدّ طرف العين من حدّه # عن كوكب للموت لمّاع
و قال إسحاق بن خلف البهراني في صفة السيف:
ألقى بجانب خصره # أمضي من الأجل المتاح
و كأنما ذرّ الهبا # عليه أنفاس الرّياح [١]
و من جيد صفات السيف قول الغنوي:
حسام غداة الرّوع ماض كأنّه # من اللّه في قبض النفوس رسول
كأنّ على إفرنده موج لجّة # تقاصر في ضحضاحه و تطول
كأنّ جيوش الذّرّ كسّرن فوقه # قرون جراد بينهن ذحول [٢]
النزع بالقوس
إبراهيم الشيباني قال: كان رجل من أهل الكوفة قد بلغه عن رجل من أهل لسلطان أنه يعرض له ضيعة بواسط في مغرم لزمه للخليفة؛ فحمل وكيلا له على بغل و أترع [٣] له خرجا بدنانير، و قال له: اذهب إلى واسط فاشتر لي هذه الضيعة المعروضة، فإن كفاك ما في هذا الخرج و إلا فاكتب إلى أمدّك بالمال. فخرج، فلما أصحر عن البيوت، لحق به أعرابي راكب على حمار معه قوس و كنانة؛ فقال له: إلى أين تتوجه؟فقال: إلى واسط. قال: فهل لك في الصّحبة؟قال: نعم. فسارا حتى فوّزا، فعنت لهما ظباء، فقال له الأعرابي: أيّ هذه الظباء أحبّ إليك: المتقدم منها أم المتأخر فأزكّيه [٤] لك؟قال له: المتقدم. فرماه فخرمه بالسهم، فاشتويا و أكلا، فاغتبط الرجل بصحبة الأعرابي، ثم عنّ له زفّة قطا، فقال: أيها تريد فأصرعها لك؟
[١] الهباء: الشيء المنبث الذي تراه في الكوى من ضوء الشمس شبيها بالغبار.
[٢] الذحول: جمع ذحل: و هو الثأر.
[٣] أترع: ملأ.
[٤] فأزكيه: أي أرميه بالسهم فأجعله مزكّى يحلّ أكله.