العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٥ - لأبي الأغر يوصي ابنه
و ذكر أعرابيّ قوما تحاربوا فقال: أقبلت الفحول، تمشي مشي الوعول، فلما تصافحوا بالسيوف، فغرت [١] المنايا أفواهها.
و قال آخر يذكر قوما أسروا: استنزلوهم عن الجياد بليّنة الخرصان [٢] ، و نزعوهم نزع الدّلاء بالأشطان [٣] .
و قال أعرابي في آخرين ابتغوا قوما أغاروا عليهم، فقال: احتثّوا كل جماليّة عيرانة [٤] ، كيما يخصفون أخفاف المطيّ بحوافر الخيل، حتى أدركوهم بعد ثالثة، فجعلوا المرّان أرشية المنايا فاستقوا بها أرواحهم.
و من أحسن ما قيل في السيف قول حبيب:
و نبّهن مثل السيف لو لم تسلّه # يدان لسلّته ظباه من الغمد
و قال في صفة الرماح:
مثقّفات سلبن الروم زرقتها # و العرب ألوانها و العاشق القضفا [٥]
و من الإفراط القبيح قول النابغة في وصف السيف:
يقدّ السّلوقيّ المضاعف نسجه # و يوقد في الصّفّاح نار الحباحب [٦]
فذكر أنه يقدّ الدرع المضاعف نسجه، و الفارس، و الفرس، و يقع بها في الأرض فيقدح النار من الحجارة.
و أقبح منه في الإفراط قول الآخر:
تظل تحفر عنه إن ضربت به # بعد الذراعين و القيدين و الهادي [٧]
[١] فغرت: فتحت.
[٢] الخرصان: القنا، الواحدة: خرص بضم الخاء و تكسر.
[٣] الأشطان: الحبال.
[٤] الجمّالية: الناقة الوثيقة كالجمل، و العيرانة: الناجية في نشاط.
[٥] القضف: النحافة.
[٦] الحباحب: هي ما اقتدح من شرر النار في الهواء من اصطكاك الحجارة بعضها ببعض.
[٧] الهادي: العنق.