العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٤ - لأبي الأغر يوصي ابنه
فكأنّ الفرند و الرّونق الجا # ري في صفحتيه ماء معين
و كأن المنون نيطت إليه # فهو من كل جانبيه منون [١]
نعم مخراق ذي الحفيظة في الهيـ # جاء يسطو به و نعم القرين
ما يبالي من انتضاه لحرب # أ شمال سطت به أم يمين
فأمر له ببدرة و خرجوا.
الزبير بن العوام و سيف
و ضرب الزبير بن العوام يوم الخندق عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة فقطّه إلى القربوس؛ فقالوا: ما أجود سيفك!فغضب-يريد أن العمل ليده لا لسيفه-و قال:
متى تلقني يعدو ببزّي مقلّص # كميت بهيم أو أغرّ محجّل [٢]
تلاق امرأ إن تلقه فبسيفه # تعلّمك الأيام ما كنت تجهل
و قال أبو الشّيص:
ختلته المنون بعد اختيال # بين صفّين من قنّا و نصال [٣]
في رداء من الصفيح صقيل # و قميص من الحديد مذال [٤]
لأبي الأغر يوصي ابنه
و بلغ أبا الأغر التميميّ أنّ أصحابه بالبادية قد وقع بينهم شر، فوجّه إليهم ابنه الأغرّ و قال: يا بنيّ، كن يدا لأصحابك على من قاتلهم، و إياك و السيف فإنه ظلّ الموت، و اتق الرّمح فإنه رشاء المنيّة [٥] ، و لا تقرب السهام فإنها رسل لا تؤامر مرسلها. قال: فما ذا أقاتل؟قال: بما قال الشاعر:
جلاميد يملأن الأكفّ كأنّها # رءوس رجال حلّقت بالمواسم
[١] نيطت: أسندت و خصّت به.
[٢] البزّ: السلاح، و المقلّص من الأفراس: المشمّر المشرق الطويل القوائم، و البهيم: ما لا شية فيه. و الأغر: الذي في جبهته بياض، و المحجل: الذي في قوائمه بياض.
[٣] ختلته: غدرته.
[٤] المذال: الذي له ذيل، أي أنّ الدرع كانت فضفاضة.
[٥] رشاء المنيّة: حبلها.