العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٠ - لأبي النجم في الحلبة
و لما أنشده مسلم بن قتيبة، قال له: أخطأت في هذا يا أبا الجحاف، جعلته مقيّدا.
قال: قرّبني من ذنب البعير.
و أنشد الأصمعي:
قد أطرق الحيّ على سابح # أسطع مثل الصّدع الأجرد
لمّا أتيت الحيّ في متنه # كأنّ عرجونا بمثنى يدي [١]
أقبل يختال على شأوه # يضرب في الأقرب و الأبعد
كأنّه سكران أو عابس # أو ابن ربّ حدث المولد
و قال غيره:
أما إذا استقبلته فكأنه # جذع سما فوق النّخيل مشذّب
و إذا اعترضت له استوت أقطاره # و كأنّه، مستدبرا، متصوّب
و قال ابن المعتز:
و قد يحضر الهيجاء في شنج النّسا # تكامل في أسنانه فهو قارح [٢]
له عنق يغتال طول عنانه # و صدر إذا أعطيته الجري سابح
إذا مال عن أعطافه قلت شارب # عناه بتصريف المدامة طافح
و قال أيضا:
و لقد وطئت الغيث يحملني # طرف كلون الصّبح حين و قد
يمشي و يعرض في العنان كما # صدف المعشّق بالدلال و صد [٣]
طارت به رجل مرصّعة # رجّامة لحصى الطريق و يد [٤]
فكأنه موج يسيل إذا # أطلقته و إذا حبست جمد
[١] العرجون: أصل العذق، و هو عنقود النخل.
[٢] شنج النسا: أي تقبض عرق النّسا و يكون من الورك إلى الكعب. و القارح: الفرس في الخامسة من عمره.
[٣] صدف: امتنع و كذلك الصدّ.
[٤] رجّامة: من الرّجم، أي مثيرة لها.