العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٩ - لأبي النجم في الحلبة
حتى إذا أدرك خيلا مرسله # ثار عجاج مستطير قسطله [١]
تنفش منه الخيل ما لا تغزله # مرّا يغطّيها و مرّا تنعله
مرّ القطا انصبّ عليه أجدله # و هو رخيّ البال سام وهله [٢]
قدّمه مثلا لمن يمتثله # تطيره الجنّ و حينا ترجله
تسبح أخراه و يطفو أوله # ترى الغلام ساجيا ما يركله [٣]
يعطيه ما شاء و ليس يسأله # كأنّه من زبد يسربله
في كرسف النّدّاف لو لا بلله # تخال مسكا عله معلله [٤]
ثم تناولنا الغلام تنزله # عن مفرع الكتفين حلو عطله [٥]
منتفج الجوف عريض كلكله # فوافت الخيل و نحن نشكله [٦]
و الجنّ عكّاف به تقبّله
و قال آخر في فرس أبي الأعور السّلمي:
مرّ كلمع البرق سام ناظره # تسبح أولاه و يطفو آخره
فما يمسّ الأرض منه حافره
قول هذا أشبه من قول أبي النجم: لأنه يقول:
تسبح أخراه و يطفو أوّله
و قال الأصمعي: إذا كان الفرس كما قال أبو النجم فحمار الكسّاح [٧] أسرع منه.
لأن اضطراب مؤخره قبيح.
و قال الأصمعي: كان أبو النجم وصّافا للخيل إلا أنه غلط في هذا البيت، و قد غلط رؤبة أيضا في الفرس فقال يصف قوائمه:
يهوين شتّى و يقعن وفقا [٨]
[١] العجاج و القسطل: الغبار.
[٢] الأجدل: الصقر، و الوهل: الخوف.
[٣] الساجي: الساكن، و يركله: ينهره.
[٤] الكرسف: القطن.
[٥] مفرع الكتفين: عاليهما، و العطل: العنق، و قيل: الضمور.
[٦] منتفج: أي منتفخ.
[٧] الكسّاح: الكنّاس.
[٨] وفقا: أي على نمط واحد.