العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٧ - لأبي عبيدة في عتاقه الفرس
و قال حسان بن ثابت يصف طول عنق الفرس:
بكلّ كميت جوزه نصف خلقه # أقبّ طوال مشرف في الحوارك [١]
و قال زهير:
و ملجمنا ما إن ينال قذاله # و لا قدماه الأرض إلا أنامله [٢]
و قال آخر:
له ساقا ظليم خا # ضب فوجئ بالرّعب [٣]
حديد الطّرف و المنكـ # ب و العرقوب و القلب
و قال آخر [٤] :
هريت قصير عذار اللّجام # أسيل طويل عذار الرسن [٥]
لم يرد بقوله «قصير عذار اللجام» قصر خدّه، و إنما أراد طويل شق الفم؛ و أراد بطول عذار الرسن، طول الخدّ.
و قال آخر:
بكلّ هريت نقيّ الأديم # طويل الحزام قصير اللّبب [٦]
لأبي عبيدة في عتاقه الفرس
و قال أبو عبيدة: يستدلّ على عتاقة الفرس جحافله و أرنبته، و سعة منخريه، و عرى نواهقه [٧] ، و دقّة حقويه و ما ظهر من أعالي أذنيه، و رقة سالفتيه و أديمه، و لين
[١] الكميت، من الكمتة و هي لون بين السواد و الحمرة و جوزه: وسطه، و الأقبّ من الخيل: الدقيق الخصر الضامر البطن، و الطوال: الطويل و الحوارك: أعالي الكاهل.
[٢] القذال من الفرس: معقد الغدار خلف الناصية.
[٣] الظليم: ذكر النعام، و الخاضب: الذي اعتلم فاحمرّت ساقاه.
[٤] هو تميم بن أبي مقبل أحد شعراء الجاهلية، مخضرم عاش مائة و عشرين سنة.
[٥] الهريت: الواسع الشدقين الطويل شقّ القمّ و الأسيل: صفحة الخدّ الناعمة.
[٦] اللّبب: المنحر.
[٧] النواهق: يريد بالنواهق: الناهقين و هما العظمان الشاخصان في مجرى الدمع.