العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٣ - عاصم بن الحدثان و الفرزدق
ملمومة تتبارى في ململمة # كأنّها لاعتدال الخلق أفهار [١]
تزورّ عند احتماس الطّعن أعينها # و هنّ من فرجات النّقع نظّار [٢]
تفوت بالثّأر أقواما و تدركه # من آخرين إذ لم يدرك الثّار
فانساب ناصر دين اللّه يقدمهم # و حوله من جنود اللّه أنصار
كتائب تتبارى حول رايته # و جحفل كسواد الليل جرّار
قوم لهم في مكرّ اللّيل غمغمة # تحت العجاج و إقبال و إدبار [٣]
يستقبلون كراديسا مكردسة # كما تدافع بالتّيار تيّار [٤]
من كلّ أروع لا يرعى لهاجسة # كأنّه مخدر في الخيل هصّار [٥]
في قسطل من عجاج الحرب مدّ له # بين السماء و بين الأرض أستار
فكم بساحتهم من شلو مطّرح # كأنه فوق ظهر الأرض إجّار [٦]
كأنّما رأسه أفلاق حنظلة # و ساعداه إلى الزّندين جمّار [٧]
و كم على النّهر أوصالا مفرّقة # تقسمتها المنايا فهي أشطار
قد فلّقت بصفيح الهند هامهم # فهنّ بين حوامي الخيل أعشار [٨]
و من قولنا في الحروب:
و حومة غادرت فرسانها # في مبرك للحرب جعجاع [٩]
مستلحم بالموت مستشعر # مفرّق للشّمل جمّاع
[١] الأفهار: حجارة يدقّ بها الطيب.
[٢] تزورّ: تنظر بضيق.
[٣] الغمغمة: أصوات غير مفهومة، و العجاج: الغبار.
[٤] الكراديس: القطع العظيمة من الجيش.
[٥] المخدر: الأسد، و الهصار: الفتّاك.
[٦] الشلو: العضو المقطوع المطروح. و الإجّار: السطح، يريد أنّ ذلك الشلو قد سوّي بالأرض فصار كالسطح على سطحها.
[٧] الحنظلة: نبات مرّ، و جمّار.
[٨] الحوامي: ميامن الحافر و مياسره، يشبه هامات القتلى بجزور الميسر، أي أنها مقسّمة بين حوافر الخيل.
[٩] الجعجاع: الموضع الضيّق الخشن.