العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٢ - عاصم بن الحدثان و الفرزدق
و تسمعهم أمّ المنيّة وسطها # غناء صليل البيض تحت المناصل [١]
و من قولنا في هذا المعنى:
سيف من الحتف تردّى به # يوم الوغى سيف من الحزم
مواصلا أعداءه عن قلى # لا صلة القربى و لا الرّحم [٢]
وصل يحنّ الإلف من بغضه # شوقا إلى الهجران و الصّرم
حتى إذا نادمهم سيفه # بكلّ كأس مرّة الطّعم
ترى حميّاها بهاماتهم # تغور بين الجلد و العظم [٣]
على أهازيج ظبا بينها # ما شئت من حذف و من خرم [٤]
طاعوا له من بعد عصيانهم # و طاعة الأعداء عن رغم
و كم أعدّوا و استعدّوا له # هيهات ليس الخضم كالقضم [٥]
و من قولنا في شبهه:
كم ألحم السّيف في أبناء ملحمة # ما منهم فوق متن الأرض ديّار [٦]
و أورد النّار من أرواح مارقة # كادت تميّز من غيظ لها النّار [٧]
كأنّما صال في ثنيي مفاضته # مستأسد حنق الأحشاء هدّار [٨]
لما رأى الفتنة العمياء قد رحبت # منها على النّاس آفاق و أقطار
و أطبقت ظلم من فوقها ظلم # ما يستضاء بها نور و لا نار
قاد الجياد إلى الأعداء سارية # قبا طواها كطيّ العصب إضمار [٩]
[١] الصليل: صوت السيف عند القراع.
[٢] القلى: الكره.
[٣] الحميّا: الخمرة و أثرها.
[٤] الخرم: اختراق الشيء من ناحية إلى ناحية.
[٥] الخضم: الأكل بالأضراس و القطم. الأكل بأطراف الأسنان، و هو أشدّ.
[٦] ألحم السيف: امتزج، و متن الأرض: ظهرها.
[٧] المارقة: الخارجون عن الجماعة.
[٨] المفاضة: الدّرع الواسعة.
[٩] القبّ: الضوامر البطون: الواحد أقب.