العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠١ - عاصم بن الحدثان و الفرزدق
هذا تجزّ به الرّقا # ب و ذا تجرّ به الخطوب
و من قولنا أيضا:
تراه في الوغى سيفا صقيلا # يقلّب صفحتي سيف صقيل
و من قولنا أيضا:
سيف عليه نجاد سيف مثله # في حدّه للمفسدين صلاح
و من قولنا أيضا في الحرب و ذكر القائد:
مقيلك تحت أظلال العوالي # و بيتك فوق صهوات الجياد
تبختر في قميص من دلاص # و ترفل في رداء من نجاد [١]
كأنّك للحروب رضيع ثدي # غذتك بكلّ داهية نآد [٢]
فكم هذا التّمني للمنايا # و كم هذا التّجلّد للجلاد
لئن عرف الجهاد بكلّ عام # فإنّك طول دهرك في جهاد
و إنّك حين أبت بكلّ سعد # كمثل الرّوح آب إلى الفؤاد
رأينا السّيف مرتديا بسيف # و عاينّا الجواد على الجواد
و قد وصفنا الحرب بتشبيه عجيب لم يتقدّم عليه، و معنى بديع لا نظير له، فمن ذلك قولنا:
و جيش كظهر اليمّ تنفحه الصّبا # يعبّ عبابا من قنا و قنابل [٣]
فتنزل أولاه و ليس بنازل # و ترحل أخراه و ليس براحل
و معترك ضنك تعاطت كماته # كئوس دماء من كلى و مفاصل
يديرونها راحا من الرّوح بينهم # ببيض رقاق أو بسمر ذوابل [٤]
[١] الدلاص: الدرع، و النجاد: حمائل السيف.
[٢] النآد: الداهية.
[٣] القنابل: القطع من الخيل.
[٤] الراح: الخمر، و البيض: السيوف و السمر الذوابل: الرماح الدقيقة يريد أنّ هذه الخمر من أرواح القتلى بالسيوف و الرماح.