المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٦٨
* وقال أبو حنيفة : العُضّ : العَجين الذى تُعْلَفه الإبل ، وهو أيضًا الشجر الغليظ الذى يبقى فى الأرض.
* والعَضَاض كالعُضّ. والعَضَاض أيضا : ما غلُظ من النَّبْت وعَسَا.
* وأعَضّ القومُ : أكلتْ إبلُهمُ العُضّ أو العَضاض ، وأنشد :
|
أقولُ وأهْلِى مُؤْرِكُونَ وأهلُها |
مُعِضُّونَ إن سارَتْ فكيف أسيرُ؟ [١] |
وقال مرّة فى تفسير هذا البيت ، عند ذكر بعض أوصاف العِضاه : إبل مُعِضَّة : ترْعَى العِضاه ، فجعلها ، إذ كان من الشجر لا من العشب ، بمنزلة المَعْلُوفة فى أهلها النَّوَى وشِبْهِه ، وذلك أن العُضّ هو عَلَف الرّيف ، من النوى ، والقَتّ ، وما أشبه ذلك ، ولا يجوز أن يُقال من العِضَاه : مُعِضّ ، إلا على هذا التأويل. والمُعِضّ : الذى تأكل إبله العُضّ. والمُؤْرِك : الذى تأكل إبله الأرَاك والحَمْض. والأراك : من الحَمْض.
قال المُتَعَقِّب : غَلِط أبو حنيفة فى الذى قاله ، وأساء تخريج وجه كلام الشاعر ، لأنه قال : إذا رَعَى القوم العِضاهَ ، قيل : القوم مُعِضُّون ؛ فما لذكره العُضَ وهو عَلَف الأمصار مع قول الرجل العِضَاه ، وأين سُهَيلٌ من الفَرْقد؟ وقولُه : « لا يجوز أن يُقال من العضاه مُعِضّ إلا على هذا التأويل » : شَرْط غير مقبول منه ، لأن ثَمَّ شيئًا غَيَّرَه عليه قبلُ. ونحن نذكره إن شاء الله تعالى.
قال أبو زيد فى أوّل كتاب « الكَلأ والشجر » : العِضَاهُ : اسم يقع على شجر من شجر الشوك ، له أسماء مختلفة ، تجمعها العِضَاهُ ، واحدتها عِضَاهَة ؛ وإنما العِضَاهُ الخالصُ منه : ما عظم منه واشتدّ شوكه ؛ وما صغُر من شجر الشوك فإنه يقال له : العِضّ والشِّرْسُ.
قال ابن السِّكِّيت فى « المَنْطِق » : بعير عاضّ : إذا كان يأكل العِضّ ، وهو فى معنى عَضِهٍ ، والعِضُ : من العِضاه. يُقال : بنو فلان مُعِضّون أى ترعى إبلُهمُ العِضّ. وعلى هذا التفصيل قول من قال : مُعِضُّون ، يكون من العِضّ الذى هو نفس العِضاه ، وتصحّ روايته.
* والعَضُوض من الآبار : الشَّاقَّة على الساقى فى العمل. وقيل : هى البعيدة القعر ؛ أنشد :
|
أوْرَدَها سَعْدٌ عَلىّ مُخْمِسَا |
بِئْرًا عَضُوضًا وَشِنانا يُبَّسَا [٢] |
[١]البيت بل نسبة فى لسان العرب ( عضض ) ، ( أرك ) ؛ وتاج العروس ( عضض ) ، ( أرك ) ؛ ومقاييس اللغة ( ٤ / ٥٠ ) ؛ والمخصص ( ٧ / ٨٧ ).
[٢] الرجز بلا نسبة فى لسان العرب ( يبس ) ، ( عضض ) ؛ وتاج العروس ( يبس ) ، ( عضض ).