المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٣٧٥
الواحد ابنُ نَعْش ، لأنه الكوكب مُذَكَّر ، فيذكِّرونه على تَذكِيره ، وإذا قالوا ثلاثٌ أو أربع ذهبوا إلى البنات. وقيل : شُبِّهَتْ بحَمَلة النَّعْش فى تَرْبيعها. وجاء فى الشعر : « ... بَنو نَعْش ... » ، أنشد سيبويه :
*إذا ما بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فتَصَوَّبوا* [١]
وأمَّا قول الهُذَلىّ :
|
تَؤُمُ النَّوَاعِشَ والفَرْقَدَيْ |
نِ تنصِب للقَصْد منها الجَبينا [٢] |
فإنه يريد : بنات نَعْش ، إلا أنه جمع المضاف كما يُجمع سامُّ أبرص : الأبارص. فإن قلْتَ : فكيف كَسَّر « فَعْلا » على « فَوَاعل » وليس من بابه؟ قيل : جاز ذلك من حيثُ كان نَعْشٌ فى الأصل مَصْدَرَ نَعَشه نَعْشا ، والمصدر إذا كان « فَعْلا » ، فقد يُكسَّر على ما يُكسَّر عليه « فاعل » ، وذلك لمشابهة المصدر لاسم الفاعل ، من حيث جاز وقوع كلّ واحد منهما موقع صاحبه ، كقوله : « قم قائما » : أى قُمْ قياماً ، وكقوله سبحانه : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً ) [ الملك : ٣٠ ].
* ونَعَش الإنسانَ يَنْعَشُه نَعْشا : تَدَارَكَه من هَلكة. ونَعَشَه الله وأنْعَشَه : سَدَّ فَقْرَه. وقد انْتَعَش هُوَ. والربيعُ يَنْعَش النَّاسَ : يُعَيِّشهم. قال النَّابغة :
|
وأنْتَ رَبيعٌ يَنْعَشُ النَّاسَ سَيْبُه |
وسَيْفٌ أُعِيرَتْهُ المَنِيَّةُ قاطعُ [٣] |
مقلوبه : [ ش ن ع ]
* شَنُعَ الأمرُ شَناعَة ، وشَنَعا وشُنْعا وشُنوعا : قَبُح. فأما قول عاتِكة بنت عبدِ المُطَّلب :
|
سائِلْ بِنا فى قَوْمِنا |
ولْيَكْفِ مِنْ شَرٍّ سَماعُهْ |
|
|
قَيْسا وَما جَمَعُوا لَنا |
فى مَجْمَعٍ باقٍ شَناعُهْ [٤] |
فقد يجوز أن يكون شَناعٌ من مصادرِ شَنُعَ ، كقولهم سقُم سَقاما ؛ وقد يجوز أن يُريد
[١]عجز بيت ، وصدره : شرب بها والديك يدعو صباحه. وهو للنابغة الجعدى فى ديوانه ص ٤ ؛ ولسان العرب ( نعش ) ؛ والكتاب ( ٢ / ٤٧ ).
[٢] البيت بلا نسبة فى لسان العرب ( نعش ).
[٣]البيت للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص ٣٨ ؛ ولسان العرب ( نعش ) ؛ والعين ( ١ / ٢٥٩ ) ؛ وأساس البلاغة ( نعش ) ، ( عور ) ؛ وتاج العروس ( عور ) ، ( نعش ).
[٤] الرجز لعاتكة بنت عبد المطلب فى لسان العرب ( شنع ) ؛ وتاج العروس ( شنع ).