المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٢٦٣
المَغْطُ والإمْغاطُ : سُرعة النَّزع بالسَّهْم. قال : ثم وردت الحُمُر ثالثة ، فكان كما مَضَى من رَمْيه ، فقال :
|
أيا لِشُؤْمى وشَقائى ونَكَدْ |
قد شَفَّ منى ما أرَى حَرُّ الكَبِدْ |
|
|
أخْلَفَ ما أرْجُو لأهْلِى وَوَلَدْ [١] |
||
ثم وردت الحُمُر رابعة ، فكان كما مضى من رَميه الأوّل ، فقال :
|
ما بال سَهْمى يُظْهِر الحُباحِبَا |
قد كنتُ أرْجو أن يكونَ صَائِبَا |
|
|
إذ أمْكَنَ العْيرُ وأبْدَى جانِبا |
فصار رأيى فيه رأياً كاذِبا [٢] |
ثم وردت الحُمُر خامِسة ، فكان كما مضى من رميه ، فقال :
|
أبعدَ خَمْسٍ قد حَفِظْتُ عَدَّها |
أحمِلُ قَوْسِى وأُرِيدُ رَدَّها |
|
|
أخْزَى إلا هى لِينَها وشَدَّها |
واللهِ لا تَسْلَمُ عندِى بَعْدَها |
|
|
ولا أرجِّى ما حييت رِفْدَها [٣] |
||
ثم خرج من قُتْرته ، حتى جاء بها إلى صخرة ، فضرب بها حتى كسرها ، ثم نام إلى جانبها حتى أصبح ؛ فلما أصبح ونظر إلى نَبْله مُضَرَّجة بالدماء ، وإلى الحُمُر مصَرَّعةً حَوْله ، عَضَّ على إبهامه فقَطَعَها ، ثم أنشأ يقول :
|
نَدِمْتُ ندامَةً لَوْ أنَّ نَفْسِى |
تُطاوِعُنِى إذنْ لَبَترْتُ خَمْسِى |
|
|
تَبَيَّنَ لى سَفاهُ الرأىِ مِنِّى |
لعمرُ اللهِ حينَ كَسَرْتُ قَوْسِى [٤] |
[١] الرجز للكسعى فى لسان العرب ( كسع ) ؛ وتاج العروس ( كسع ). ويروى أوله « إني لشؤمي ».
[٢] الأولان للكسعى فى لسان العرب ( حبب ) ؛ وتاج العروس ( حبب ) ؛ والأرجاز مجتمعة فى لسان العرب ( كسع ) للكسعى.