المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ١٥
ذلك هو من نفسه فقال فى مقدمته للمحكم : « أنا الجواد الخوار العنان ، المخترق للميدان ، فى غير فن من الفنون ، واليقين قاتل لخوالج الظنون ، وذلك أنى أجد علم اللغة أقل بضائعى ، وأيسر صنائعى ، إذا أضفته إلى ما أنا به من علم حقيق النحو ، وحوشى العروض ، وخفى القافية ، وتصوير الأشكال المنطقية ، والنظر فى سائر العلوم الجدلية ».
ولقد كان سيبويه مهتمّا بأن يورد كتبه الجديد ، وأن يصقل معلوماته ـ المعجمية ـ ويرتبها ـ حتى كان أسلوبه ذا طابع جديد فى كتبه [١].
وكان ابن سيده فى موسوعيته فى جمع المادة المعجمية يقف على أخطاء وزلات من سبقه من اللغويين والنحاة فنبه على شىء من ذلك فى كتبه [٢].
انتقادات موجهة إلى ابن سيده :
مع شهرة ابن سيده وفضله وثناء الناس عليه إلا أنه لم يسلم من الطعون والانتقادات.
قال اليسع بن حزم : كان شعوبيّا يفضل العجم على العرب. وحط عليه أبو زيد السهيلى فى « الروض » عند الكلام على نقض الصحيفة فقال : « تعثر فى « المحكم » وغيره عثرات يَدْمى منها الأظل ، ويدحض دحضات تخرجه إلى سبيل من ضل ، حتى إنه قال فى الجمار : هى التى ترمى بعرفة ».
وقال أبو عمرو بن الصلاح : أضرت به ضرارته.
قال الصفدى : كان ابن سيده ثقة فى اللغة حجة ، لكنه عثر فى المحكم عثرات ...
وكذلك يهم فى النسب.
وألف أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن ( أو عبد الرحمن بن عبد السلام ) المعروف بابن برْجان ردّا عليه ، بين فيه أغلاطه فى المحكم ولم يصل إلينا نقد ابن برجان ) [٣].
تفنيد هذه الطعون :
نقل هذه الطعون الذهبى فى السير وابن حجر فى لسان الميزان ، وعقبها ـ الذهبى بقوله : « قلت : هو حجة فى نقل اللغة ».
واعتذر عنه ابن حجر فقال : « والغالط فى هذا يعذر ، لكونه لم يكن فقيهاً ، ولم يحج ، ولا يلزم من ذلك أن يكون غلط فى اللغة التى هى فنه الذى يحقق به من هذا القبيل ».
[١] انظر كلام ابن سيده نفسه فى مقدمته للمحكم.
[٢] نقلاً عن مقدمة محققى طبعة المحكم ص ٢٣.