الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٥٠ - رجع الحديث إلى الأول
(١) قال: فكتب إليه عبد الله بن عباس: إني أرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه. و لست أدع النصيحة له فيما يجمع [١] الله به الألفة و يطفي به النائرة [٢].
و دخل عبد الله بن عباس على الحسين: فكلمه طويلا [٣] و قال: أنشدك الله أن تهلك غدا بحال مضيعة. لا تأتي العراق. و إن كنت لا بد فاعلا فأقم حتى ينقضي الموسم و تلقى الناس و تعلم على ما يصدرون. ثم ترى رأيك.
و ذلك في عشر ذي الحجة سنة ستين [٤].
فأبى الحسين إلا أن يمضي إلى العراق. فقال له ابن عباس: و الله إني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك و بناتك كما قتل عثمان بين نسائه و بناته. و الله إني لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان. ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
فقال الحسين [٥]: أبا العباس إنك شيخ قد كبرت.
فقال ابن عباس: لو لا أن يزري ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك.
و لو أعلم أنا إذا تناصينا أقمت لفعلت. و لكن لا أخال ذلك نافعي.
[فقال له الحسين: لئن أقتل بمكان كذا و كذا أحب إلي أن تستحل بي- يعني مكة]- قال: فبكى ابن عباس و قال: أقررت عين ابن الزبير فذلك الذي سلى بنفسي عنه [٦].
[١] في المحمودية:، في كل ما يجمع،.
[٢] النائرة: الفتنة و العداوة و الشحناء (لسان العرب مادة: نور: ٥/ ٢٤٥).
[٣] في المحمودية، ليلا طويلا،.
[٤] تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٦. و البداية و النهاية: ٨/ ١٦٤.
[٥] ساقطة من المحمودية.
[٦] تاريخ الطبري: ٥/ ٣٨٤ من طريق أبي مخنف و بسياق فيه زيادات. و تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٦. و سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٧. و البداية و النهاية:
٨/ ١٦٤. ١٦٥.
و قد أخرج قول ابن عباس لو لا أن يزري ذلك بي أو بك ... و جواب حسين عليه الطبراني في الكبير: ٣/ ١١٩ و قال الهيثمي في المجمع ٩/ ١٩٢: رجاله رجال الصحيح. و هو كما قال. خلا شيخ الطبراني. علي بن عبد العزيز أبو الحسن البغوي. قال أبو حاتم: صدوق. و قال الذهبي: الصدوق شيخ الحرم. و مقته النسائي لكونه يأخذ على الحديث أجره. انظر تذكرة الحفاظ: ٢/ ٦٢٢.