الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٦١ - ثم رجع الحديث إلى الأول
(١) الخبر مسلم بن عقيل فخرج في نحو من أربع مائة من الشيعة. فما بلغ القصر إلا و هو في نحو ستين رجلا. فغربت الشمس و اقتتلوا قريبا من الرحبة. ثم دخلوا المسجد و كثرهم أصحاب عبيد الله بن زياد. و جاء الليل فهرب مسلم حتى دخل على امرأة من كندة يقال لها: طوعة. فاستجار بها. و علم بذلك محمد بن الأشعث بن قيس فأخبر به عبيد الله بن زياد. فبعث إلى مسلم فجيء به فأنبه و بكته و أمر بقتله. فقال: دعني أوصي. قال: نعم. فنظر [١] إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص فقال: إن لي إليك حاجة و بيني و بينك رحم.
فقال عبيد الله: انظر في حاجة ابن عمك. فقام إليه فقال: يا هذا إنه ليس هاهنا رجل من قريش غيرك. و هذا الحسين بن علي قد أظلك فأرسل إليه رسولا فلينصرف. فإن القوم قد غروه و خدعوه و كذبوه. و إنه إن قتل لم يكن لبني هاشم بعده نظام. و علي دين أخذته منذ قدمت الكوفة فاقضه عني. و اطلب جثتي من ابن زياد فوارها [٢]. فقال [٣] له ابن زياد: ما قال لك؟ فأخبره بما قال. فقال: قل له: أما مالك فهو لك لا نمنعك منه و أما حسين. فإن تركنا لم نرده. و أما جثته فإذا قتلناه لم نبال ما صنع به. ثم أمر به فقتل. فقال عبد الله بن الزبير الأسدي [٤] في ذلك:
إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري* * * إلى هانئ في السوق و ابن عقيل [٥]
[١] في الأصل مكررة.
[٢] انظر مقتله و وصيته في تاريخ الطبري: ٥/ ٣٧٦. ٣٧٧ بسياق مقارب من طريق أبي مخنف.
[٣] من هنا بداية سقط من نسخة المحمودية بمقدار ورقة.
[٤] هو عبد الله بن الزبير- بفتح الزاي المشددة و الباء الموحدة مكسورة- بن سليم الأسدي الكوفي. له أخبار مع عبد الله بن الزبير بن العوام و له ترجمة في تاريخ دمشق (ص: ٥٠٦) من جزء حرف العين.
[٥] أورد الطبري في تاريخه: ٥/ ٣٨٠ هذا الشعر باختلاف في بعض الألفاظ و في ترتيب الأبيات. و عددها عنده ثمانية. و نسبه إلى عبد الله بن الزبير. و قال: و يقال: قاله الفرزدق.
و الشعر في مقاتل الطالبيين: ص ١٠٨ منسوب لابن الزبير الأسدي. و أيضا في تاريخ دمشق في ترجمة ابن الزبير الأسدي. و الكامل لابن الأثير: ٤/ ٣٦. و نسبه في لسان العرب لسليم بن سلام الحنفي: ٤/ ٥٠٢.