الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ١٤٤ - علم ابن عباس و فقهه
(١) عمر حين طعن في غبش [١] السحر فاحتملته أنا و رهط معي و كنا في المسجد حتى إذا أدخلناه بيته و أمر عمر عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس و غشي على عمر من النزف فلم يزل في غشيته [٢] حتى أسفر [٣]. ثم أفاق فقال:
أ صلى الناس؟ فقلنا: نعم. فقال: لا إسلام لمن ترك الصلاة. ثم دعا بوضوء فتوضأ ثم صلى ثم قال حين سلم: يا عبد الله بن عباس اخرج فسل من قتلني قال: ففتحت الباب فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر. فقلت: من طعن أمير المؤمنين؟ قالوا: طعنه عدو الله أبو لؤلؤة [٤]. فرجعت إلى عمر أخبره. قال: فإذا عمر يبدني [٥] النظر يسألني خبر ما بعثني إليه. فقلت:
أرسلتني يا أمير المؤمنين أسأل من قتلك. فكلمت الناس فزعموا أنه طعنك أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة و طعن معك رهطا و قتل نفسه. فقال عمر:
الله أكبر. الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له. و لقد عرفت ما كانت العرب لتقتلني. أنا أحب إليها من ذلك [٦].
[١] غبش السحر: الغبش هو شدة الظلمة و المراد هنا بقية الظلمة يخالطها بياض الفجر.
لسان العرب. مادة غبش.
[٢] في المحمودية (غشية).
[٣] أسفر: أضاء قبل طلوع الشمس (لسان العرب. مادة: سفر).
[٤] هو غلام المغيرة بن شعبة و اسمه فيروز.
[٥] يبدني النظر: أي أعطاه حظه من النظر استعجالا لما بعثه إليه (اللسان: مادة:
بدد).
[٦] في المحمودية، ذاك،.