الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٥١٠
(١) الحسين (رحمه الله) و رضي عنه. ندم هو و المسيب بن نجبة الفزاري [١] و جميع من خذل الحسين و لم يقاتل معه. فقالوا: ما المخرج و التوبة مما صنعنا؟! فخرجوا فعسكروا بالنخيلة [٢] لمستهل شهر ربيع الآخر سنة خمس و ستين.
و ولوا أمرهم سليمان بن صرد. و قالوا: نخرج إلى الشام فنطلب بدم الحسين.
فسموا التوابين. و كانوا أربعة آلاف فخرجوا فأتوا عين الوردة [٣] و هي بناحية قرقيسيا [٤]. فلقيهم جمع أهل الشام و هم عشرون ألفا عليهم الحصين ابن نمير [٥] فقاتلوهم فترجل سليمان بن صرد و قاتل. فرماه يزيد بن الحصين بن نمير [٦] بسهم فقتله فسقط و قال: فزت و رب الكعبة. و قتل عامة أصحابه و رجع من بقي منهم إلى الكوفة [٧].
قالوا: و كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف. أما بعد يا حجاج. فجنبني دماء بني عبد المطلب فإني رأيت آل حرب لما قتلوهم لم يناظروا [٨].
[أشعار و مراثي قيلت في الحسين]
و قال سليمان بن قتة [٩] يرثي الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:-
[١] تقدم التعريف به في الخبر رقم (٢٥٣).
[٢] النخيلة: موضع قرب الكوفة على سمت الشام (معجم البلدان: ٥/ ٢٧٨).
[٣] عين الوردة: قرب قرقيسيا و هي من أرض الجزيرة (المصدر السابق: ٤/ ١٨٠).
[٤] قرقيسياء- بالفتح ثم السكون- بلد من أرض الجزيرة عند مصب نهر الخابور في الفرات في مثلث بين الخابور و الفرات. و قد فتحها حبيب بن مسلمة الفهري سنة ١٩ ه. (المصدر السابق: ٤/ ٣٢٨).
[٥] انظر ترجمته في مختصر تاريخ دمشق: ٧/ ١٩٠. و ميزان الاعتدال: ١/ ٥٥٤.
[٦] له ترجمة مختصرة في ميزان الاعتدال: ٤/ ٤٢١.
[٧] انظر خبر ذلك في تاريخ الطبري: ٥/ ٥٥٢ و ما بعدها و ٥/ ٥٨٣ و ما بعدها.
[٨] يناظروا: أي لم يمهلوا (لسان العرب: ٥/ ٢١٦).
[٩] سليمان بن قتة- بفتح القاف و مثناة من فوق مشددة- التيمي. تيم مرة مولاهم و قيل: العدوي البصري. وقته أمه. و هو من الشعراء المقلين. عرض القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات. و كان منقطعا إلى بني هاشم و هو معدود من القراء.
و قد وثقه ابن معين و غيره، (انظر ترجمته في التاريخ الكبير: ٤/ ٣٢، و الجرح و التعديل: ٤/ ١٣٦، و سير أعلام النبلاء: ٤/ ٥٩٦، و تعجيل المنفعة: ص:
١٦٧، و غاية النهاية في طبقات القراء: ١/ ٣١٤).
تخريج الأبيات:
الأبيات الخمسة الأولى في الحماسة لأبي تمام الطائي رقم (٣٣٣) منسوبة لسليمان ابن قتة العدوي. و في الكامل للمبرد: ١/ ٢٢٣ ستة أبيات. و مقاتل الطالبيين (ص: ١٢١)، و انظر نسب قريش (ص: ٤١). و الاستيعاب: ١/ ٣٩٤ و نسب قتة إلى خزاعة و قال: و قيل: إنها لأبي الرميح الخزاعي. و تاريخ دمشق:
٥/ ل ٩٢ من طريق الزبير بن بكار. و الكامل في التاريخ: ٤/ ٩١. و في معجم البلدان: ٤/ ٣٦ نسبها إلى أبي دهبل الجمحي و هي في ديوانه كما قال الدكتور عبد الله العسيلان في تحقيقه حماسة أبي تمام.