الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٦٠ - ثم رجع الحديث إلى الأول
(١) و بني عبيد الله بن زياد تلك الليلة بأهله أم نافع [١] بنت عمارة بن عقبة ابن أبي معيط. و أتى تلك الليلة برسول الحسين بن علي قد كان أرسله إلى مسلم بن عقيل يقال له: عبد الله بن بقطر [٢]. فقتله. و كان قدم مع عبيد الله من البصرة شريك بن الأعور الحارثي و كان شيعة لعلي. فنزل أيضا على هانئ بن عروة. فاشتكى شريك. فكان عبيد الله يعوده في منزل هانئ.
و مسلم بن عقيل هناك لا يعلم به. فهيئوا لعبيد الله ثلاثين رجلا يقتلونه إذا دخل عليهم و أقبل عبيد الله فدخل على شريك يسأل به. فجعل شريك يقول:
ما تنظرون بسلمى أن تحيوها اسقوني و لو كانت فيها نفسي. فقال عبيد الله ما يقول: قالوا: يهجر [٣]. و تحشحش القوم في البيت. فأنكر عبيد الله ما رأى منهم. فوثب فخرج و دعا مولى لهانئ بن عروة كان في الشرطة فسأله فأخبره الخبر. فقال: أولا [٤]. ثم مضى حتى دخل القصر و أرسل إلى هانئ ابن عروة و هو يومئذ ابن بضع و تسعين سنة فقال: ما حملك على أن تجير عدوي و تنطوي عليه. فقال: يا ابن أخي إنه جاء حق هو أحق من حقك و حق أهل بيتك. فوثب عبيد الله و في يده عنزة [٥] فضرب بها رأس هانئ حتى خرج الزج [٦] و اغترز في الحائط و نثر دماغ الشيخ فقتله مكانه. و بلغ
[١] تاريخ الطبري: ٥/ ٣٦٥.
[٢] ابن كثير. البداية و النهاية: ٨/ ١٦٨. و عبد الله بن بقطر أخو الحسين من الرضاعة و يذكر الطبري: ٥/ ٣٩٤. و ابن كثير أيضا: ٨/ ١٦٨ أن رسول الحسين إلى أهل الكوفة هو قيس بن مسهر الصيداوي و سيذكره المصنف في (ص: ٤٦٣).
[٣] انظر تاريخ الطبري: ٥/ ٣٦٣.
[٤] هكذا في الأصل و في المحمودية، أولى، و لم يتضح معناها لي.
[٥] عنزة: العنزة: عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر في طرفها الأعلى سنان مثل سنان الرمح و في طرفها الأسفل زج كزج الرمح يتوكأ عليها الشيخ الكبير (انظر لسان العرب: ٥/ ٣٨٤ مادة عنز).
[٦] الزج: الحديدة التي تركب في أسفل الرمح. و تركز به الرمح في الأرض.