الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٥٩ - ثم رجع الحديث إلى الأول
(١) الكوفة فبايعني منهم إلى أن كتبت إليك ثمانية عشر ألفا فعجل القدوم فإنه ليس دونها مانع. فلما أتاه كتاب مسلم أغذ السير حتى انتهى إلى زبالة [١]. فجاءت رسل أهل الكوفة إليه بديوان فيه أسماء مائة ألف [٢]. و كان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة في آخر خلافة معاوية فهلك و هو عليها. فخاف يزيد أن لا يقدم النعمان على الحسين. فكتب إلى عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان و هو على البصرة. فضم إليه الكوفة. و كتب إليه بإقبال الحسين إليها. فإن كان لك جناحان فطر حتى تسبق إليها. فأقبل عبيد الله بن زياد على الظهر سريعا حتى قدم الكوفة. فأقبل متعمما متنكرا حتى دخل السوق. فلما رأته السفلة و أهل السوق خرجوا يشتدون بين يديه و هم يظنون أنه حسين. و ذاك أنهم كانوا يتوقعونه. فجعلوا يقولون لعبيد الله: يا ابن رسول الله. الحمد لله الذي أراناك.
و جعلوا يقبلون يده و رجله. فقال عبيد الله: لشد ما فسد هؤلاء. ثم مضى حتى دخل المسجد فصلى ركعتين ثم صعد المنبر و كشف عن وجهه فلما رآه الناس مال بعضهم على بعض و أقشعوا [٣] عنه.
[١] زبالة:- بضم أوله- منزل بطريق مكة من الكوفة تقع بين واقصة و الثعلبية قال أبو عبيد السكوني: فيها حصن و جامع لبني غاضرة من بني أسد (معجم البلدان:
٣/ ١٢٩).
[٢] في تاريخ الطبري: ٥/ ٣٧٤. ٣٧٥ رواية أخرى من طريق أبي مخنف فيها أن مسلم ابن عقيل لما قبض عليه ابن زياد بعث رسولا إلى الحسين يخبره بذلك و ينصحه بعدم القدوم فجاءه الرسول بزبالة.
[٣] أقشعوا عنه: ذهبوا و تفرقوا (اللسان: ٨/ ٢٧٤ مادة:، قشع،).