الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ١٤٠ - علم ابن عباس و فقهه
(١) قال: ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها فقال بعضهم: كنا نرى أنها في العشر الوسط ثم بلغنا أنها في العشر الأواخر. قال: فأكثروا فيها. فقال بعضهم: ليلة إحدى و عشرين. و قال بعضهم: ثلاث و عشرين. و قال بعضهم: سبع و عشرين. فقال عمر لابن عباس: أ لا تكلم؟ قال: الله أعلم. قال: قد نعلم أن الله أعلم إنما نسألك عن علمك. فقال ابن عباس:
الله وتر يحب الوتر. خلق من خلقه سبع سموات فاستوى عليهن و خلق الأرض سبعا. و خلق عدة الأيام سبعا. و جعل طوافا بالبيت سبعا. و رمى الجمار سبعا و بين الصفا و المروة سبعا. و خلق الإنسان من سبع. و جعل رزقه من سبع.
قال [١]: فقال عمر: فكيف خلق الإنسان من سبع؟ و جعل رزقه من سبع؟ فقد فهمت من هذا أمرا ما فهمته.
قال ابن عباس: إن الله يقول: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ. ..» حتى بلغ إلى قوله: «فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» [٢] قال: ثم قرأ: «أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا. وَ عِنَباً وَ قَضْباً. وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا. وَ حَدائِقَ غُلْباً. وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا» [٣]. فأما السبعة فلبني آدم. و أما الأب فما أنبتت
[١] زيادة من نسخة المحمودية.
[٢] سورة المؤمنين. الآية (١٢- ١٤).
[٣] سورة عبس. الآيات (٢٥- ٣١).