الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٣٩ - مقتل الحسين بن علي (صلوات الله عليهما و سلامه)
(١) قال ابن سعد: و غير هؤلاء أيضا قد حدثني في هذا الحديث بطائفة فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة الله عليه و رضوانه و صلواته و بركاته. قالوا: لما بايع معاوية بن أبي سفيان الناس [١] ليزيد بن معاوية. كان حسين بن علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له. و كان أهل الكوفة يكتبون إلى حسين يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية. كل ذلك يأبى. فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية. فطلبوا إليه أن يخرج معهم. فأبى و جاء إلى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه و قال [٢]: إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا و يشيطوا [٣] دماءنا. فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم. مرة يريد أن يسير إليهم. و مرة يجمع الإقامة. فجاءه أبو سعيد الخدري فقال: يا أبا عبد الله إني لكم ناصح و إني عليكم مشفق. و قد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم.
فلا تخرج [فإني سمعت أباك (رحمه الله) يقول بالكوفة: و الله لقد مللتهم و أبغضتهم.
و ملوني و أبغضوني و ما بلوت منهم وفاءا. و من فاز بهم فاز بالسهم الأخيب.
و الله ما لهم نيات و لا عزم أمر. و لا صبر على السيف] [٤].
[١] (الناس) ليست في الأصل.
[٢] في البداية و النهاية: ٨/ ١٦١ فقال له الحسين.
[٣] يشيطوا دماءنا: أي يهلكوها و يذهبوا بها (اللسان: ٧/ ٣٣٨ مادة شيط).
[٤] تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٣ و سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٤.