الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٣٥٩ - ذكر وفاته و دفنه و الصلاة عليه
(١) الوليد بن رباح. قال: سمعت أبا هريرة يومئذ يقول لمروان: و الله ما أنت وال و إن الوالي لغيرك فدعه. و لكنك تدخل في مالا يعنيك. إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب عنك [١]. قال: فأقبل عليه مروان مغضبا فقال له: يا أبا هريرة إن الناس قد قالوا أكثر عن رسول الله ص الحديث. و إنما قدم قبل وفاة رسول الله ص بيسير.
فقال أبو هريرة: قدمت و الله و رسول الله ص بخيبر سنة سبع و أنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات. فأقمت معه حتى توفي ص أدور معه في بيوت نسائه و أخدمه. و أنا و الله يومئذ مقل [٢] و أصلي خلفه و أغزو و أحج معه. فكنت و الله أعلم الناس بحديثه/ قد و الله سبقني قوم بصحبته و الهجرة. من قريش و الأنصار، فكانوا يعرفون لزومي له فيسألوني عن حديثه. منهم عمر بن الخطاب- و هدي عمر هدي عمر- و منهم عثمان و علي و الزبير و طلحة. و لا و الله ما يخفى علي كل حدث كان بالمدينة. و كل من أحب الله و رسوله. و كل من كانت له عند رسول الله ص منزلة. و كل صاحب لرسول الله(ص) فكان أبو بكر رضي الله عنه صاحبه في الغار. و غيره قد أخرجه رسول الله ص من المدينة أن يساكنه [٣]. فليسألني أبو عبد الملك عن هذا و أشباهه فإنه يجد عندي منه علما كثيرا جما. قال: فو الله إن زال مروان يقصر عنه عن هذا الوجه بعد ذلك و يتقيه و يخاف جوابه. و يحب على ذلك أن ينال من أبي هريرة و لا يكون
[١] يعني معاوية.
[٢] أي قليل المال فلا يشغلني شيء عن ملازمة رسول الله(ص)
[٣] يعرض بالحكم بن أبي العاص والد مروان فقد أخرجه النبي ص من المدينة فسكن الطائف حتى خلافة عثمان (الإصابة: ٢/ ١٠٤).