الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٩٠ - رجع الحديث إلى الأول إرسال ثقل الحسين و أهله إلى يزيد
(١) بني علي [١]. و ضم إليهم أيضا عدة من موالي أبي سفيان. ثم بعث بثقل الحسين و من بقي من نسائه و اهله و ولده معهم. و جهزهم بكل شيء لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها. و قال لعلي بن حسين: إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك و نعرف لك حقك فعلت. و إن أحببت أن أردك إلى بلادك و أصلك. قال: بل تردني إلى بلادي. فرده إلى المدينة و وصله [٢]. و أمر الرسل الذين وجههم معهم أن ينزلوا بهم حيث شاءوا.
و متى شاءوا [٣]. و بعث بهم مع محرز بن حريث [٤] الكلبي. و رجل من بهراء [٥]. و كانا من أفاضل أهل الشام.
قال: و بعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص و هو عامل له يومئذ على المدينة [٦] فقال عمرو: وددت أنه لم يبعث به إلي. فقال
[١] في المحمودية:، من موالي علي،.
[٢] انظر نسب قريش (ص: ٥٨).
[٣] النص من قول سكينة بنت الحسين: يا يزيد ... إلى هنا أورده الطبري في تاريخه:
٥/ ٤٥٧- ٤٦٢ بسياق مختلف في التقديم و التأخير و الزيادة. من رواية أبي مخنف.
[٤] في المحمودية، حريث بن مسعود،.
[٥] في المحمودية، من بني بهراء، و بهراء قبيلة نزل أكثرها مدينة حمص من الشام و هم من قضاعة أخو بلي بن عمرو (انظر اللباب في تهذيب الأنساب:
١/ ١٩١).
[٦] ذكر المصنف هذا القول ضمن الإسناد الجمعي الذي قدم به مقتل الحسين رضي الله عنه و ذلك الإسناد لا تقوم به حجة. و قد أشار ابن كثير في البداية و النهاية:
٨/ ٢٠٤ إلى هذا القول و نسبه إلى ابن سعد ثم نقل عن ابن أبي الدنيا من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن عمر بن صالح- قال: و هما ضعيفان- أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد حتى توفي. فأخذ من خزانته فكفن و دفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق. و في رواية أخرى أخرجها ابن عساكر في ترجمة ريا حاضنة يزيد أن رأس الحسين وضع في خزائن السلاح حتى كان زمن سليمان بن عبد الملك فدفن في مقبرة المسلمين. ثم لما جاءت دولة بني العباس نبشوه و أخذوه معهم (مختصر تاريخ دمشق: ٨/ ٣٦٩)، و أورد الذهبي في السير:
٣/ ٣١٩ سند هذه الحكاية عن ابن عساكر هكذا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ابن يزيد الحضرمي: حدثني أبي عن أبيه قال أخبرني أبي. حمزة بن يزيد الحضرمي. قال: رأيت امرأة ... ثم قال الذهبي: و هي قوية الإسناد.
قلت: ريا حاضنة يزيد. قال ابن عساكر: إنها عمرت إلى زمن الدولة العباسية و لم يذكر فيها جرحا و لا تعديلا فهي مستورة الحال. و محمد بن يحيى ابن حمزة قال فيه ابن حبان في الثقات ٩/ ٧٤: ثقة في نفسه. و يتقى حديثه ما روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة و أخوه عبيد فإنهما يدخلان عليه كل شيء. و هذا الخبر من رواية ابنه أحمد. فهو مما يتقى و يترك.
و قال الحافظ ابن كثير في البداية و النهاية ٨/ ٢٠٤: و ادعت الطائفة المسمون بالفاطميين أن رأس الحسين وصل إلى الديار المصرية و دفنوه بها و بنوا عليه المشهد المشهور به في مصر قال: و قد نص غير واحد من أئمة أهل العلم على أنه لا أصل لذلك.
و قال أيضا ٨/ ١٦٥:، و الصحيح إنه لم يبعث برأس الحسين إلى الشام،.
ثم قال في ٨/ ٢٠٤: فالمشهور عند أهل التاريخ و أهل السير أنه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية و من الناس من أنكر ذلك. و عندي أن الأول أشهر فالله أعلم.
قلت: لا يلزم من اشتهار القول أن يكون هو الصواب. و قد صحح ابن كثير القول بأن رأس الحسين لم يبعث إلى الشام صراحة كما ترى. و هذا هو الذي قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع متعددة من الفتاوى: ٣/ ٤١١ و ٤/ ٤٨٦.
و انظر سؤال في يزيد ص ١٧. و الروايات في حمل الرأس إلى الشام ثم إلى المدينة كلها ضعيفة و متناقضة. و الذي صححه الأئمة و ثبت في صحيح البخاري كما تقدم في التعليق على الإسناد رقم (٤٤٤) أن الرأس حمل إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة.
و انظر مزيدا من الأقوال في هذه المسألة (النويري، نهاية الأرب: ٢٠/ ٤٧٦).