الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٣٦٧ - تعزية معاوية لابن عباس
(١) الزناد. عن أبيه. قال: حج معاوية سنة خمسين و سعيد بن العاص على المدينة و قد وليها قبل ذلك في آخر سنة تسع و أربعين. و هي السنة التي مات فيها الحسن بن علي. فلم يزل معاوية يهم بعزله. و يكتب إليه مروان يعلمه [١] ما أبلى في شأن حسن بن علي و أن سعيد بن العاص قد لافى [٢] بني هاشم و مالأهم على أن يدفن الحسن مع رسول الله ص و أبي بكر و عمر. فوعده معاوية أن يعزله عن المدينة و يوليه. فأقام عليها سعيد و معاوية يستحي من سرعة عزله إياه. و سعيد يعلم يكتب مروان إلى معاوية. فكان سعيد يلقى مروان ممازحا له يقول: ما جاءك فيما قبلنا بعد شيء؟ فيقول مروان: و لم تقول لي هذا؟ أ تظن أني أطلب عملك؟ فلما أكثر مروان من هذا سكت سعيد بن العاص و استحيا. و بلغ مروان أنه كتب إلى سعيد من الشام يعلم بكتبك إلى أمير المؤمنين. تمحل [٣] بسعيد و تزعم أن سعيدا في ناحية بني هاشم. ثم جاءه بعد العمل. و قد حج سعيد سنة ثلاث و خمسين و دخل في الرابعة. فجاءه ولاية مروان بن الحكم فكان سعيد إذا لقيه بعد يقول ممازحا له: قد كان وعدك حيث توفي الحسن بن علي أن يوليك و يعزلني فأقمت كما ترى سنين [٤]. و الله يعلم لو لا كراهة أن يعد ذلك مني خفة لاعتزلت و لحقت [٥] بأمير المؤمنين. فيقول مروان: أقصر فإنا رأينا منك يوم مات
[١] في المحمودية، و يعلمه،.
[٢] في المحمودية، لاقى، بالقاف المثناة.
[٣] تمحل: المحال: الكيد و روم الأمر بالحيل. و محل به يمحل محلا: كاده بسعاية إلى السلطان. و الماحل: الساعي. يقال: محلت بفلان أمحل إذا سعيت به إلى ذي سلطان حتى توقعه في ورطة و وشيت به (انظر لسان العرب، مادة: محل:
١١/ ٦١٨).
[٤] في الأصل:، سنتين،.
[٥] في المحمودية:، فلحقت،.