الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٣٣١ - تنازل الحسن و الصلح بين المسلمين
(١) و ليجعلن هذا الأمر إليه. فلما توثق منه الحسن. قال ابن [١] جعفر [٢]: و الله إني لجالس عند الحسن إذ أخذت لأقوم فجذب بثوبي و قال: اقعد يا هناه [٣] اجلس [٤]. فجلست. قال [٥]: إني قد رأيت رأيا و أحب [٦] أن تتابعني عليه قال: قلت: ما هو؟ [قال: قد رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها و أخلي بين معاوية و بين هذا الحديث. فقد طالت الفتنة و سقطت فيها الدماء و قطعت فيها الأرحام و قطعت السبل و عطلت الفروج [٧]- يعني الثغور- فقال ابن جعفر: جزاك الله عن أمة محمد خيرا فأنا معك على هذا الحديث فقال الحسن: ادع لي الحسين. فبعث إلى حسين فأتاه فقال: أي أخي إني قد رأيت رأيا و إني أحب أن تتابعني عليه. قال: ما هو؟ قال: فقص عليه الذي قال لابن جعفر. قال الحسين: أعيذك بالله أن تكذب عليا في قبره و تصدق معاوية. فقال الحسن: و الله ما أردت أمرا قط إلا خالفتني إلى غيره. و الله لقد هممت أن أقذفك في بيت فأطينه عليك حتى أقضي أمري قال: فلما رأى الحسين غضبه قال: أنت أكبر ولد علي و أنت خليفته و أمرنا لأمرك تبع فافعل ما بدا لك فقام الحسن فقال: يا أيها الناس إني كنت أكره الناس لأول
[١] في الأصل:، أبو،. و التصحيح من المحمودية.
[٢] هو عبد الله بن جعفر الطيار ستأتي ترجمته في هذه الطبقة.
[٣] يا هناه: يعني يا رجل (لسان العرب، مادة:، هنن،: ١٣/ ٤٣٨).
[٤] في المحمودية جاءت العبارة هكذا، و قال: يا هناه اجلس،.
[٥] في المحمودية، فقال،.
[٦] في نسخة المحمودية، و إني أحب،.
[٧] الفرج: الثغر المخوف و هو موضع المخافة. و جمعه فروج. و سمي فرجا لأنه غير مسدود. و في حديث عمر: قدم رجل من بعض الفروج- يعني الثغور- واحدها فرج (لسان العرب مادة، فرج،: ٢/ ٣٤٢).
أراد أن الجهاد في ثغور المسلمين توقف بسبب الفتن الداخلية و انصراف الجهود إليها و انشغال الناس بها.