الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٣٢٨ - تنازل الحسن و الصلح بين المسلمين
(١) قال: لما كان زمن ورود معاوية الكوفة. و اجتمع الناس عليه. و بايعه الحسن ابن علي. قال: قال أصحاب معاوية لمعاوية: عمرو بن العاص و الوليد بن عقبة [١] و أمثالهما من أصحابه: إن الحسن بن علي مرتفع في أنفس الناس لقرابته من رسول الله(ص) و إنه حديث السن عيي. فمره فليخطب فإنه سيعيي في الخطبة فيسقط من أنفس الناس. فأبى عليهم. فلم يزالوا به حتى أمره. فقام الحسن بن علي على [٢] المنبر دون معاوية. فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: و الله لو ابتغيتم بين جابلق و جابلص [٣] رجلا جده نبي غيري [٤] و غير أخي لم تجدوه. و أنا قد أعطينا بيعتنا معاوية. و رأينا أن ما حقن دماء المسلمين خير مما هراقها. و الله ما أدري «لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ» و أشار [٥] بيده إلى معاوية. قال: فغضب معاوية فخطب بعده خطبة عيية فاحشة ثم نزل. و قال له: ما أردت بقولك: «فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ». قال: أردت بها ما أراد الله بها [٦].
قال هوذة: قال عوف: [و حدثني غير محمد [٧]. أنه بعد ما شهد شهادة
[١] الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخو عثمان بن عفان لأمه. قتل أبوه بعد بدر صبرا.
و أسلم الوليد و أخوه عمارة يوم فتح مكة. تولى الكوفة لعثمان بن عفان بعد سعيد ابن أبي وقاص. ثم عزله عثمان عنها بعد أن أقيمت عليه البينة بشرب الخمر و أقام عليه الحد و بعد قتل عثمان اعتزل الفتنة. و مات في خلافة معاوية (الإصابة ٦/ ٦١٤- ٦١٧).
[٢] حرف الجر (عل) ساقط من الأصل.
[٣] سيأتي تفسيرها في الأثر رقم (٢٩٥) و لفظ ابن سعد هناك: جابلق و جابرص.
و في تاريخ ابن عساكر في هذا الموطن: جابلق و جابلس. و عند ما نقل تفسير معمر لمعناها كما سيأتي قال: جابرس و جابلق.
[٤] في الأصل، غير،.
[٥] في المحمودية:، قال و أشار،.
[٦] راجع تفسير الآية رقم (١١١) من سورة الأنبياء في تفسير الطبري: ١٧/ ١٠٧.
[٧] هذا إسناد عن مجهول لا تقوم به حجة و في متنه نكارة شديدة تفرد بها هذا المجهول.