الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٣٢٢ - تنازل الحسن و الصلح بين المسلمين
(١) متاعه. و نزل الأبيض قصر كسرى. [و قال: عليكم لعنة الله من أهل قرية.
فقد علمت أن لا خير فيكم. قتلتم أبي بالأمس. و اليوم تفعلون بي هذا].
ثم دعا عمرو بن سلمة الأرحبي [١]. فأرسله و كتب معه إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصلح و يسلم له الأمر على أن يسلم له ثلاث خصال. يسلم له بيت المال فيقضي منه دينه و مواعيده التي عليه. و يتحمل منه هو و من معه من عيال أبيه و ولده و أهل بيته. و لا يسب علي و هو يسمع. و أن يحمل إليه خراج فسا [٢] و درابجرد [٣] من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقي.
فأجابه معاوية إلى ذلك و أعطاه ما سأل. و يقال: بل أرسل الحسن بن علي عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل. و أرسل معاوية عبد الله بن عامر بن كريز. و عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس [٤] فقدما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما أراد. و وثقا له. فكتب إليه
[١] عمرو بن سلمة بن عميرة بن مقاتل بن أرحب الهمداني روى عن علي و أبي موسى الأشعري.
قال ابن سعد: كان شريفا فصيحا و كان ثقة قليل الحديث. و ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين من أهل الكوفة و مات سنة ٨٥ ه (الطبقات الكبرى: ٦/ ١٧١ و تهذيب التهذيب: ٨/ ٤٢).
[٢] فسا: كلمة أعجمية و قد ينطقون بها بسا- بالباء- و هي مدينة بفارس في كورة دارابجرد بينها و بين شيراز. أربع مراحل (معجم البلدان: ٤/ ٢٦٠).
[٣] دارابجرد: بعد الألف الثانية باء موحدة ساكنة و جيم مكسورة. و هي ولاية بفارس ينسب إليها مجموعة من العلماء فيقال: الداربجردي. (معجم البلدان:
٢/ ٤١٩).
[٤] عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس. يقال: كان اسمه عبد كلال و قيل:
عبد الكعبة فغيره النبي ص(ص)حابي جليل شهد غزوة تبوك مع النبي(ص)
و شهد فتوح العراق و هو الذي افتتح سجستان و كابل في خلافة عثمان رضي الله عنه. سكن البصرة و إليه تنسب سكة ابن سمرة بالبصرة. و توفي بها سنة ٥٠ ه (الإصابة: ٤/ ٣١٠).