الأعلام - الزركلي، خير الدين - الصفحة ٦٢
وآخرهم محمد بن عبد الملك بن صالح، قال ابن خلكان: وهو من الكتب النفيسة، فإنه يغني عن دواوين الجماعة وقد مخض أشعارهم وأثبت منها زبدتها. توفي ببغداد شابا [١] .
ابن الخال
(٠٠٠ - ٣٢٢ هـ = ٠٠٠ - ٩٣٤ م)
هارون بن غريب: قائد، من ولاة العصر العباسي. كان أبوه خال الخليفة المقتدر باللَّه، فعرف بابن الخال. وكانت إقامته ببغداد، ينتدبه الخليفة للمهمات، إلى أن مات أبوه (سنة ٣٠٥) فقلده المقتدر أعمال أبيه، وخلع عليه، وعقد له اللواء بذلك. وكانت له يد في قمع ثورة ببغداد (سنة ٣٠٨) وقاتل القرامطة في واسط (سنة ٣١٦) فقتل جماعة منهم وأرسل الأسرى إلى بغداد على الجمال
ومعهم ١٧٠ رأسا. وولي بلاد " الجبل " وعقد له على أعمال فارس (سنة ٣١٩) فقاتله مرداويج الديلميّ بنواحي همذان، فانهزم هارون. وعاد إلى بغداد في أوائل سنة ٣٢٠ واستفحل أمر مؤنس الخادم الخارج على الخليفة (انظر ترجمة المقتدر، جعفر بن أحمد ٣٢٠) فهاجم بغداد، وبرز المقتدر، بعسكره وقواده، و " هارون " من مقدميهم، إلا أن هذا أخبر المقتدر قبل المعركة بأنه لا ثقة له برجاله، وقلوبهم مع مؤنس. ولم يقاتل. وقتل المقتدر. وبويع " القاهر " فولاه
[١] وفيات الأعيان ٢: ١٩٤ وسير النبلاء - خ. الطبقة الخامسة عشرة. وفيهما: " كان جده الأعلى أبو منصور، منجم أبي جعفر المنصور، وكان مجوسيا، وأسلم ابنه يحيى على يد المأمون وصار نديمه ومولاه ومات بحلب سنة بضع عشرة ومائتين ". والمرزباني ٤٨٥ وفيه: " وفاته سنة ٢٨٩ وأورد له شعرا رقيقا، منه:
انعم بأيام الصبي، ... واخلع عذارك في التصابي
أعط الشباب نصيبه، ... ما دمت تعذر بالشباب!.
وكشف الظنون ٢١٧ ومفتاح السعادة [١]: ٢١٢ وهدية العارفين ٢: ٥٠٣ ومرآة الجنان ٢: ٤١ في وفيات سنة " ٢٠٨ " خطأ. وحماسة ابن الشجري ٢٤٢ - ٢٤٣.
" ماه الكوفة " وقصبتها الدينور. وخلع " القاهر " وولي الخلافة " الراضي باللَّه " ابن المقتدر (سنة ٣٢٢) ورأى هارون أنه أحق بالدولة من غيره من القواد، لقرابته من الراضي، فكاتب بعض القواد يعدهم الزيادة في الأرزاق. وزحف من الدينور إلى خانقين. وأراد دخول بغداد عنوة، فقاتله القواد المتغلبون، بعد أن استأذنوا الراضي، وقتلوه، وحملوا رأسه إلى بغداد [١] .
هارُون الرَّشِيد
(١٤٩ - ١٩٣ هـ = ٧٦٦ - ٨٠٩ م)
هارون (الرشيد) ابن محمد (المهدي) ابن المنصور العباسي، أبو جعفر: خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق، وأشهرهم. ولد بالريّ، لما كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان. ونشأ في دار الخلافة ببغداد. وولاه أبوه غزو الروم في القسطنطينية، فصالحته الملكة إيريني Irene وافتدت منه مملكتها بسبعين ألف دينار تبعث له إلى خزانة الخليفة في كل عام. وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي (سنة ١٧٠ هـ فقام بأعبائها، وازدهرت الدولة في أيامه. واتصلت المودة بينه وبين ملك فرنسة كارلوس الكبير الملقب بشارلمان (Charlemagne) فكان يتهاديان التحف. وكان الرشيد عالما بالأدب وأخبار العرب والحديث والفقه، فصيحا، له شعر أورد صاحب " الديارات " نماذج منه، له محاضرات مع علماء عصره، شجاعا كثير الغزوات، يلقب بجبّار بني العباس، حازما كريما متواضعا، يحج سنة ويغزو سنة، لم ير خليفة أجود منه، ولم يجتمع على باب خليفة ما اجتمع على بابه من العلماء والشعراء والكتاب والندماء. وكان يطوف أكثر الليالي متنكرا. قال ابن دحية:
[١] النجوم الزاهرة ٣: ١٩٨ وانظر فهرسته. والكامل لابن الأثير: حوادث سنة ٣٢٢ وصلة تاريخ الطبري ٦٩ وانظر فهرسته.
" وفي أيامه كملت الخلافة بكرمه وعدله وتواضعه وزيارته العلماء في ديارهم ". وهو أول خليفة لعب بالكرة والصولجان. له وقائع كثيرة مع ملوك الروم، ولم تزل جزيتهم تحمل إليه من القسطنطينية طول حياته. وهو صاحب وقعة البرامكة، وهم من أصل فارسي، وكانوا قد استولوا على شؤون الدولة، فقلق من تحكمهم، فأوقع بهم في ليلة واحدة. وأخباره كثيرة جدا. ولايته ٢٣ سنة وشهران وأيام. توفي في " سَناباذ " من قرى طوس، وبها قبره. وللمستشرق " فلبي " كتاب " هارون الرشيد - ط " مختصر في سيرته، وضعه بالإنكليزية، وترجمه إلى العربية عبد الفتاح السرنجاوي، جاء فيه: وليس بين المؤرخين من أفاض في سيرة هارون الرشيد مثل بالمر (Palmer) في كتابه " الخليفة هارون الرشيد " (The Calif Haroun Al - Rachid) (١)
الواثِق باللَّه
(٢٠٠ - ٢٣٢ هـ = ٨١٥ - ٨٤٧ م)
هارون (الواثق باللَّه) ابن محمد (المُعْتَصِم باللَّه) ابن هارون الرشيد العباسي، أبو جعفر: من خلفاء الدولة العباسية بالعراق. ولد ببغداد، وولي الخلافة بعد وفاة أبيه (سنة ٢٢٧ هـ فامتحن الناس في خلق القرآن. وسجن جماعة، وقتل في ذلك أحمد بن نصر الخزاعي، بيده (سنة ٢٣١) قال أحد مؤرخيه: كان في كثير من أموره يذهب
[١] البداية والنهاية ١٠: ٢١٣ واليعقوبي ٣: ١٣٩ والذهب المسبوك، للمقريزي ٤٧ - ٥٨ وابن الأثير ٦: ٦٩ والطبري ١٠: ٤٧، ١١٠ والخميس ٢: ٣٣١ وفيه: " كان أبيض جميلا عبل الجسم، وخطه الشيب قبل موته " والمرزباني ٤٨٤ والبدء والتاريخ ٦: ١٠١ والأغاني، طبعة الساسي: انظر فهرسته. وثمار القلوب ٨٨ والنبراس لابن دحية ٣٦ - ٤٢ والمسعودي ٢: ٢٠٧ - ٢٣١ وتاريخ بغداد ١٤: ٥ وتراجم إسلامية ١١ والديارات ١٤٤ - ١٤٦ وفيه: مولده أول سنة ١٤٨ هـ وفي بلغة الظرفاء ٤٩ " ساء تدبيره بعد قبضه على البرامكة ". وهارون الرشيد، لفلبي ١٠ ومختصر تاريخ العرب، لسيد أمير علي ٢٠٤ - ٢١٧.