الأعلام - الزركلي، خير الدين - الصفحة ٢٠٣
يشاوره في أكثر أموره. وكان يهوديا، فأسلم في أيامه (سنة ٣٥٦) ثم انتقل إلى المغرب الأقصى فخدم " المعز " الفاطمي العبيدي (سنة ٣٦٣) وتولى أموره. قال ابن تغري بردي ما محصله: لما مات كافور، وولي الوزارة بمصر جعفر ابن الفرات، أساء جعفر السيرة، فقبض على جماعة وصادرهم، منهم يعقوب ابن كلس، وهرب يعقوب إلى المغرب، فكان من أكبر أسباب حركة " المعز " وإرسال " جوهر " القائد إلى الديار المصرية. وفي سنة ٣٦٨ لقبه المعز بالوزير الأجل.
ثم اعتقله سنة ٣٧٣ وأطلقه بعد شهور، فعاد إلى القاهرة، وفيها " العزيز " ابن " المعز " فولي وزارته، وعظمت منزلته عنده. وصنف كتابا في " الفقه " على مذهب الباطنية، يعرف بالرسالة الوزيرية، أخذه عن المعز وابنه العزيز. وكان يعقد المجالس في الجامع العتيق، فيقرر المسائل الفقهية على حسب مذهبهم. وتوفي في أيام العزيز، فألحده بيده، وأمر بإغلاق الدواوين أياما بعده.
أخباره كثيرة [١] .
المَنْصُور المُؤْمِني
(٥٥٤ - ٥٩٥ هـ = ١١٦٠ - ١١٩٩ م)
يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ابن علي الكومي الموحدي، أبو يوسف، المنصور بفضل الله: من ملوك الدولة المؤمنية في المغرب الأقصى، ومن أعظمهم آثارا. ولد بقصر جده " عبد المؤمن " بمراكش. وبويع له بعد وفاة أبيه (سنة ٥٨٠ هـ وكان معه في وقعة " شنترين " فرجع إلى إشبيلية واستكمل البيعة. ووجّه عنايته إلى الإصلاح، فاستقامت الأحوال في أيامه وعظمت الفتوحات. وخرج عليه
[١] الإشارة إلى من نال الوزارة ١٩ ووفيات الأعيان ٢: ٣٣٣ والكامل لابن الأثير ٩: ٢٧ ومرآة الجنان ٢: ٢٥٠ في وفيات سنة " ٣٠٨ " سهوا من مصنفه. والفاطميون في مصر ١٣٤ والنجوم الزاهرة ٤: ٢١ وأخبار مصر، لابن ميسر ٤٥، ٥١.
" ابن غانية " فقابله بجيش ضخم، فشتت شمله سنة ٥٨٣ وجهز (سنة ٥٨٥) جيشا من الموحدين، ففتح أربع مدن من بلاد الفرنج كانوا قد أخذوها من المسلمين قبل ذلك بأربعين سنة. وخافه ألفونس (صاحب طليطلة) وسأله الصلح، فهادنه خمس سنين. ولما انقضت الهدنة كان الفرنج قد جمعوا خلقا كثيرا من أقاصي بلادهم وأدانيها، فقابلهم المنصور وكسرهم، بعد معارك شديدة، سنة ٥٩٢ وعقد معهم صلحا آخر إلى مدة خمس سنين. وعاد إلى مراكش سنة ٥٩٤ والأرجح أنه توفي بها ثم نقل إلى تينملل. كما في البيان المغرب ٤: ١٨٠، ١٩١ وكان شديدا في دينه، أمر برفض فروع الفقه، ونهى الفقهاء عن الإفتاء إلا بالكتاب والسنة، وأباح الاجتهاد لمن اجتمعت فيه شروطه، وأبطل التقليد. وإليه تنسب الدنانير " اليعقوبية " المغربية. من آثاره الباقية بمراكش إلى الآن " باب آكنا " وهو ضخم عظيم، والجامع الأعظم المنسوب إليه. وهو أول من كتب العلامة بيده من ملوك الموحدين " الحمد للَّه وحده " فجرى عملهم على ذلك. وبنى كثيرا من المدارس والمساجد في بلاد إفريقية والمغرب والأندلس. وبنى مستشفيات للمرضى والمجانين أجرى عليها الأرزاق. وجعل للفقهاء وطلبة العلم مرتبات. وبنى صوامع وقناطر كثيرة. وحفر آبارا للماء.
وهو الّذي أمر ببناء " رباط الفتح "
وكان من أطبائه أبو بكر بن الطفيل. وللسيد محمد الرشيد ملين كتاب " عصر المنصور الموحدي، أو الحياة السياسية والفكرية والدينية في المغرب من سنة ٥٨٠ إلى ٥٩٥ - ط " [١] .
[١] الاستقصا [١]: ١٦٤ - ١٨٤ ووفيات الأعيان ٢: ٣٢٥ ونفح الطيب ٢: ٧٣٨، ١١٨٨ وابن خلدون ٦: ٢٤١ وتاريخ طرابلس الغرب ٨٨ وأعمال الأعلام، القسم الثاني في أخبار الجزيرة الأندلسية ٣٠٩ ومرآة الجنان ٣: ٤٧٩ وجذوة الاقتباس ٣٤٨ وابن الأثير ١٢: ٥٧ والحلل الموشية ١٢١ ومرآة الزمان ٨: ٣٧٤، ٤٤٦، ٤٤٩، ٤٦٤ - ٤٦٨ والأنيس المطرب القرطاس ١٥٣ وفي خبر وفاته ومكانها.
المَلِك الأَعَزّ
(٥٧٢ - ٦٢٧ هـ = ١١٧٧ - ١٢٣٠ م)
يعقوب بن يوسف (الناصر صلاح الدين) بن أيوب، شرف الدين، الملقب بالملك الأعز: أمير، من الأسرة الأيوبية. له اشتغال بالحديث، أخذ عن جماعة من علماء عصره بمصر والشام، وحدث بالحرمين ودمشق، وتوفي بحلب [١] .
يَعْقُوب بن يُوسف
(٠٠٠ - ١١٩٠ هـ = ٠٠٠ - ١٧٧٦ م)
يعقوب بن يوسف ابن المتوكل على الله إسماعيل ابن الإمام القاسم بن محمد الحسني اليمني الصنعاني: ناسك، من
خلاف. والبيان المغرب ٤: ٧٤ وفيه: ولد في العشر الأخير من ذي الحجة ٥٥٤ وهذا يوافق الأسبوع الأول من يناير ٦٠ وانظر الخلاف في مكان دفنه في الاستقصا، الطبعة الثانية ٢: ١٨١ - ١٨٣.
[١] التكملة لوفيات النقلة - خ.: الجزء الرابع والأربعون. والدارس ٢: ١٨٧ وترويح القلوب ٩٤ وفيه: الأعز، ويقال المعز، وأرخ وفاته سنة ٦٢٤.