الأعلام - الزركلي، خير الدين - الصفحة ١٣٨
المَأْمُون ابن ذِي النُّون
(٠٠٠ - ٤٦٠ هـ = [٠٠٠] - ١٠٦٨ م)
يحيى بن إسماعيل بن عبد الرحمن ابن عامر بن ذي النون الهواري الأندلسي، أبو زكريا المأمون: من ملوك الطوائف بالأندلس. كان صاحب طليطلة (Tolede) وليها بعد وفاة أبيه (سنة ٤٣٥ هـ ونشأ خلاف بينه وبين ابن هود (سليمان بن محمد) صاحب سرقسطة (Saragosse) على مدينة وادي الحجارة (Guadalajara) وهي على الحدود بين منطقتيهما، وفي أهلها من يرغب بسيادة هذا، وفيهم من يرغب بسيادة ذاك. وأرسل ابن هود جيشا احتلها، فغضب ابن ذِي النُّون، فجرت بينهما حروب رجحت فيها كفة ابن هود، فعمد ابن ذِي النُّون إلى أخبث الوسائل فاستنصر بالإسبان، وهم يتحينون الفرصة للتوغل في بلاد الأندلس، فأرسلوا جيشا أغار على سرقسطة وغيرها من بلاد ابن هود، وخرب زرعها وضرعها. ولم يكن ابن هود أصح رأيا من صاحبه، فلجأ إلى فريق آخر من الإسبان وبعث إليهم بأموال وهدايا، فأرسلوا جيشا إلى ثغر طليطلة أفنى حماته وعاث في البلاد. واستمرت هذه الحال من سنة ٤٣٥ إلى أن مات ابن هود (سنة ٤٣٨) وطمع الإسبان ببلاد الفريقين [١] وقاتل ذو النون جاره ابن الأفطس صاحب بطليوس (Badajoz) وحالف المعتضد ابن عباد على احتلال قرطبة، فهاجمها ذو النون فاستغاثت بالمعتضد فنقض الحلف وأبعد ذا النون عنها، واحتلها.
وفي سنة ٤٥٨ استولى ذو النون على بلنسية (Valence) وقضى على دولة آل عامر، واستتب له شرق الأندلس. وازداد أمره قوة بعد موت المعتضد ابن عباد (سنة ٤٦٠) ولم تطل حياته بعده.
مات بطليطلة [٢] .
[١] ولم يلبثوا أن أخذوا طليطلة بعد أيام المترجم له بقليل، سنة ٤٧٨ هـ
[٢] البيان المغرب ٣: ١٦٥ - ٢٨٣ والإعلام - خ. وسير النبلاء - خ. المجلد ١٥ وفيه: " امتدت
الظّاهِر الرَّسُولي
(٠٠٠ - ٨٤٢ هـ = ٠٠٠ - ١٤٣٨ م)
يحيى بن إسماعيل بن العباس بن علي، الملك الظاهر ابن الأشرف الأول الرسولي: من ملوك الدولة الرسولية في اليمن، يُكنى هزبر الدين. ملك سنة ٨٣٠ بعد خلع ابن أخيه (إسماعيل ابن أحمد بن إسماعيل) وانتظم له أمرها، فاستمر إلى أن توفي بزبيد. ودفن بتعز. وكان عاقلا مدبرا محمود السيرة، عمر مدرسة بتعز، وأخرى بعدن، وأجرى عليهما أوقافا كبيرة. ويقال: كان مدعيا في العلوم، يتكلف في أوراقه السجع الملحون [١] .
[الفَرَضي (٩٥٣ - بعد ١٠٢٨ هـ = ١٥٤٦ - بعد ١٦١٩ م)
يحيى (تقي الدين) بن إسماعيل بن عبادة بن هبة الله الحلبي الفرضيّ: عالم بالحساب والفرائض، شافعيّ. ولد في سرمين (قرب حلب) وتعلم بحلب ودمشق، وتفوق.
وصنف كتبا، منها، " مسلك الطلاب في شرح نزهة الحساب - خ " بخطه، في الأزهرية، فرغ من تأليفه سنة ١٠٢٨ و " الكافي المجموع - خ " بخطه في الأزهرية أيضا، فرائض، و " شرح المنهاج " للنووي، و " شرح منظومة الجعبريّ في الفرائض " وله نظم. توفي بدمشق [٢] .] (*)
يحيى بن أكثم
(١٥٩ - ٢٤٢ هـ = ٧٧٥ - ٨٥٧ م)
يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي الأسيدي المروزي، أبو محمد: قاضي، رفيع القدر، عالي الشهرة، من نبلاء الفقهاء، يتصل نسبه بأكثم ابن صيفي حكيم العرب. ولد بمرو، واتصل بالمأمون أيام مقامه بها، فولاه قضاء البصرة (سنة ٢٠٢) ثم قضاء القضاة ببغداد. وأضاف إليه تدبير مملكته، فكان
أيامه، فشغل بالملاذ وصادر الرعية وهادن العدو، وأراد الاستعانة بالإفرنج على أن يبسط سلطانه على مدائن الأندلس، فغدروا به وقرروا عليه مالا في كل سنة ".وانظر الذخيرة لابن بسام: الجزء الرابع من المجلد الأول ١١٣ - ١١٦ وهو في أعمال الأعلام، القسم الثاني في أخبار الجزيرة الأندلسية ٢٠٥، ٢٠٦ " ابن دنون " وفيه، بعد الإشارة إلى حوادثه مع ابن هود: " ودامت الفتنة بين هذين الاميرين المشؤومين على المسلمين من سنة ٤٣٥ إلى سنة ٤٣٨ وفورقت بموت ابن هود " وفيه: " توفي يحيى ابن دنون لإحدى عشرة ليلة من ذي قعدة سنة ٤٦٧ " كذا.
وأزهار الرياض ٢: ٢٠٨.
[١] الضوء اللامع ١٠: ٢٢٢
[٢] خلاصة الأثر ٤: ٤٦٦ والأزهرية ٢: ٧١١ و ٦:
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ترجمة [الفرضي] هذه لم ترد في الطبعة الخامسة عشرة وأثبتناها من الطبعة الخامسة
وزراء الدولة لا يقدمون ولا يؤخرون في شئ إلا بعد عرضه عليه. وغلب على المأمون حتى لم يتقدمه عنده أحد. وكان مع تقدمه في الفقه وأدب القضاء، حسن العشرة، حلو الحديث، استولى على قلب المأمون حتى أمر بأن لا يحجب عنه ليلا ولا نهارا. وله غزوات وغارات، منها أن المأمون وجّهه (سنة ٢١٦) إلى بعض جهات الروم، فعاد ظافرا. ولما مات المأمون وولي المعتصم، عزله عن القضاء، فلزم بيته. وآل الأمر إلى المتوكل فرده إلى عمله. ثم عزله سنة ٢٤٠ هـ وأخذ أمواله، فأقام قليلا، وعزم على المجاورة بمكة، فرحل إليها، فبلغه أن المتوكل صفا عليه، فانقلب راجعا، فلما كان بالربذة (من قرى المدينة) مرض وتوفي فيها. قال ابن خلكان: وكانت كتب يحيى في الفقه أجل كتب، فتركها الناس لطولها، وله كتب في " الأصول " وكتاب أورده على العراقيين سماه " التنبيه " وبينه وبين داود بن علي مناظرات. وكان يتهم بأمور شاعت عنه وتناقلها الناس في أيامه وتداولها الشعراء، فذكر شئ منها للإمام أحمد بن حنبل، فقال: سبحان الله! من يقول هذا؟ وأنكر ذلك إنكارا شديدا، وأشار إلى حسد الناس له. وأخباره كثيرة [١] .
[١] وفيات الأعيان ٢: ٢١٧ وأخبار القضاة، لوكيع = ٢: ١٦١ - ١٦٧ والمقصد الأرشد - خ.
وطبقات الحنابلة ١: ٤١٠ والجواهر المضية ٢: ٢١٠ وفيه: " وفاته سنة ٢٤٣ بعد منصرفه من الحج " وابن الشحنة: حوادث سنة ٢٤٢ وفيه: " أكتم، بالتاء المثناة والثاء المثلثة، لغتان في عظيم البطن " وتاريخ بغداد ١٤: ١٩١ - ٢٠٤ وثمار القلوب ١٢٢ والنجوم الزاهرة ٢: ٢١٧، ٣٠٨ والأغاني، طبعة الساسي: انظر فهرسته. والفلاكة ٧٣ وفي سنة وفاته خلاف: قيل: ٢٤٣ وقيل ٢٤٦ واعتمدت على رواية ابن الأثير في الكامل: حوادث سنة ٢٤٢.